3 - التدليس في الشهادة :
يقع التدليس في الشهادة على عدّة صور وحالات :
منها : الشهادة تعويلًا على غير العلم أو المشاهدة - فيما إذا كانت الشهادة مشروطة به - كما إذا جرح أحداً مستنداً إلى الظنّ أو الاستصحاب ، فإنّه تدليس محرّم « 1 » ، بل يكون افتراءً « 2 » .
ومنها : الشهادة بالزور ، فلا يجوز لأحد أن يشهد بالزور في أيّ شيء كان قليلًا أو كثيراً ، وعلى أيّ كان موافقاً أو مخالفاً ، وقد عدّ ذلك من الكبائر العظام « 3 » ، فمتى شهد بذلك أثم ، وكان ضامناً « 4 » إجماعاً « 5 » .
وإذا ثبت عند الحاكم أنّه شهد بالزور نقض الحكم المبني على الشهادة « 6 » . ويعزّر شاهد الزور بما يراه من الجلد والنداء في قبيلته ومحلّته بأنّه كذلك ؛ ليرتدع غيره عن مثله « 7 » .
( انظر : شهادة )
ثامناً - تمييز المدلِّس :
اختلفت كلمات الفقهاء في تعيين المدلّس في النكاح ونحوه ، وأنّه هل المدار على المباشرة لإجراء الصيغة ، أم على التولّي لأمر العقد ، أو على الباعثية ؟
ظاهر كلمات بعضهم أنّ المدار على التولّي لأمر العقد ، ولعلّه لهذا ذهب العلّامة الحلّي إلى تحقّق التدليس بإخبار الزوجة أو وليّها أو وليّ الزوج ، وتردّد في تحقّقه بإخبار السفير بينهما « 8 » .
وقال المحقّق الكركي - بعد أن ذكر اختلاف كلمات الفقهاء والروايات في بيان ما به يصير الشخص مدلّساً في النكاح - : إنّ المدار على الباعثية ، كما يستفاد من كلمات بعضهم ، وعلى هذا فمتى تحقّق كونه باعثاً على التزويج عدّ مدلّساً ، سواء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 125 . العروة الوثقى 6 : 520 ، م 16 .
( 2 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 205 .
( 3 ) انظر : الروضة 3 : 129 . مجمع الفائدة 12 : 317 . تكملةالمنهاج : 29 ، م 123 .
( 4 ) النهاية : 335 . المهذّب 2 : 563 . السرائر 2 : 144 .
( 5 ) الخلاف 6 : 325 ، م 79 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 230 . تكملة المنهاج : 29 ، م 123 .
( 7 ) النهاية : 336 . السرائر 2 : 150 . المختصر النافع : 290 . جواهر الكلام 41 : 252 .
( 8 ) القواعد 3 : 69 .