الرابعة : أن يكون الشرط وما هو موضوع الحكم قابلًا للتكرار والتعدّد ، وإلّا فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لعدم الموضوع حينئذٍ للقول بالتداخل وعدمه ، وذلك كالإفطار متعمّداً في نهار شهر رمضان ، فإنّه غير قابل للتكرار .
نعم ، الأكل قابل للتكرار والتعدّد إلّا أنّه ليس موضوعاً للحكم بالكفّارة ، فحينئذٍ لا معنى للبحث عن أنّه إذا تكرّر الإفطار هل يتداخل أم لا .
نعم ، قد ثبت بالدليل أنّ بعض المفطّرات موضوع للكفّارة بعنوانه الخاص - كالجماع والاستمناء - ففي مثل ذلك يجري النزاع المزبور كما لا يخفى « 1 » .
الخامسة : أن يكون هناك ظهور لفظي في تعدّد الطلب ، وأمّا إذا لم يكن ظهور كذلك ، فليس من محلّ الكلام ، وذلك كما إذا قال : ( صم يوماً وصم يوماً ) ، فإنّ الثاني ليس له ظهور في التأسيس حتى يبحث فيه عن التداخل وعدمه ، بل هو ظاهر في التأكيد .
ولو سلّم بأنّ له ظهوراً سياقياً في التأسيس - من جهة أنّ ظاهر كلّ كلام كونه للتأسيس إلّاإذا ثبت التأكيد ، أو فقل : الأصل والظاهر عدم التأكيد - فذلك الظهور السياقي حيث لا يكون لفظياً لا يقاوم ظهور المكرّر في التأكيد « 2 » .
أو قل : إنّ ظهور الأمر الثاني في التأسيس وتعدّد الحكم حيث كان من الظهورات السياقية غير اللفظية ، فكما يمكن كونه قرينة على تعدّد الحكم ، فكذلك يمكن أن تكون وحدة المتعلّق قرينة على وحدة الطلب ، وبالتالي التأكيد في غير الأوّل ، فلا ينعقد له ظهور في التأسيس ، وبالنتيجة يبقى الكلام مجملًا بالنسبة إلى غير الأوّل ، وأنّه هل يشتمل على تكليف زائد على الأوّل أم لا ؟
والمرجع حينئذٍ أصالة البراءة ، فتكون النتيجة نتيجة التأكيد ، وهذا بخلاف ما إذا كان للجملتين ظهورٌ لفظي في تعدّد الحكم والطلب ، فإنّ هذا الظهور يكون رافعاً
هامش
( 1 ) انظر : المحاضرات 5 : 119 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 492 - 493 . وانظر : دراسات في علم الأصول 2 : 209 .