إلى منطقة دون منطقة ، أو بمقدار خاصّ دون الأقلّ منه » « 1 » . فالملاك في الحرمة حصول الضرر الشخصي .
وحينئذٍ فإذا ثبت حصول ضرر معتدّ به من التدخين بالتبغ حرم كما أفتى به جماعة من الفقهاء « 2 » .
وهل يناط التحريم بالعلم العادي الحاصل بالتجربة وقول الأطبّاء ونحوهما أو يكفي غلبة الظن أيضاً ؟
اختار المحقّق السبزواري الثاني « 3 » . وقال المحقّق النراقي : « وهو الأحوط وإن كان الأصل يقوّي الأوّل » « 4 » .
بل قال المحقّق النجفي : « كلّ ما كان فيه الضرار - علماً أو ظنّاً ، بل أو خوفاً معتدّاً به - حرم » « 5 » .
وقد يطرأ على التدخين عنوان ثانوي غير ما تقدّم ، فإنّه ربما تستدعي المصلحة بأن يقدم الفقيه على تحريم شيء في ظرف خاصّ كما حدث ذلك زمن المرجع المجدّد الميرزا الشيرازي ، حيث أفتى بحرمة استعمال التنباك عندما عقدت حكومة ناصر الدين شاه معاهدة مع شركة بريطانية تنصّ على حصر زرع التنباك بيد الإنجليز ، ولمّا لم تكن هذه المعاهدة بصالح الشعب المسلم ، بل تزيد في تسلّط الأجانب الكفّار على مقدّرات المسلمين ، حذّر هذا المرجع الكبير عدّة مرّات ، فلم يصغَ له ، وحينها أصدر فتواه المشهورة بتحريم التنباك وصار هذا سبباً لإلغاء المعاهدة ، ثمّ بعد ذلك رفع التحريم وعاد الأمر إلى سابق وضعه « 6 » .
فهذا عنوان ثانوي آخر لشرب التدخين استدعى تحريمه في ظرف خاصّ من الزمن ، لكنّ ذلك كالإضرار لا يختصّ بالتدخين بعنوانه ، بل يرتبط به من حيث العناوين الأخرى .
وأمّا الأمر الثاني - وهو أنّ مسألة شرب التتن من الظواهر الحديثة والوقائع التي لم
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 41 .
( 2 ) منية السائل : 194 . صراط النجاة 1 : 424 . إرشاد السائل : 127 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 109 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 612 .
( 4 ) مستند الشيعة 15 : 17 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 371 .
( 6 ) انظر : أعيان الشيعة 5 : 306 - 307 . طبقات أعلام الشيعة ( نقباء البشر ) 1 : 438 .