ذلك لا يمكن الالتزام بالتأكّد كما لا يخفى « 1 » ؛ إذ الطولية لا تجتمع مع التأكّد « 2 » .
ثمّ إنّ ما ذكر من الحمل على التأكّد في بعض الأحيان إنّما هو مع إمكانه واحتماله ، وإلّا فلا وجه للقول به ، وذلك كما في قوله : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) و ( إذا خفي الجدران فقصّر ) بعد فرض قيام الإجماع والضرورة على عدم تعدّد القصر بتعدّد الأسباب - ومثله عدم التأكّد في وجوبه كما صرّح به بعض « 3 » - فلابدّ حينئذٍ من الحكم بتداخل الأسباب بلا تأكّد من ناحية المسبّب .
قال المحقّق الخراساني : « وأمّا ما لا يكون قابلًا لذلك [ أي التكرار ] فلابدّ من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبّب ، ومن التداخل فيه [ المسبّب ] فيما يتأكّد » « 4 » .
ثالثاً - تداخل الأسباب والمسبّبات :
1 - المراد من تداخل الأسباب وتداخل المسبّبات :
والمراد من تداخل الأسباب هو : أنّ اجتماع الأسباب - أي الشروط أو الأوامر - المتعدّدة لا يقتضي ولا يؤثّر إلّاإيجاد جزء واحد ؛ بمعنى أنّ الأسباب التي هي عند الانفراد يقتضي كلّ واحد منها إيجاداً بنفسه ، فعند الاجتماع لا تقتضي إلّاإيجاداً واحداً ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون الأسباب المجتمعة مندرجة تحت نواع واحد - كما إذا تعدّد تحقّق البول أو النوم من المكلّف - أو كانت من أنواع متعدّدة ، كما إذا نام وبال .
وأمّا تداخل المسبّبات فهو عبارة عن الاكتفاء بإيجاد جزاء واحد بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب والأوامر ، فيكون سبب الاكتفاء كفاية مسبّب واحد عن جميع المسبّبات في مقام الامتثال وحصول الغرض « 5 » .
وبعبارة أخرى : إذا فرض كفاية الإتيان بفعلٍ واحد عند تعدّد الأمر أو الشرط ،
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 33 ، التعليقة رقم 1 .
( 2 ) انظر : نهاية الأفكار 2 : 28 ، 35 ، 376 .
( 3 ) نهاية الأفكار 1 : 484 .
( 4 ) كفاية الأصول : 206 .
( 5 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 489 - 490 .