المباشر للتدبير فلخروجه عن أهليّة الملك « 1 » .
المورد الثالث - ارتداد المولى :
الأشهر بين الفقهاء « 2 » أنّه لو دبّر المسلم ثمّ ارتدّ عن فطرة يبطل التدبير ولم ينعتق المدبَّر بوفاة المولى « 3 » ؛ لخروج ملكه عنه بالارتداد عن فطرة ، فلم يحصل شرط الصحّة الذي هو الاستمرار على الملك إلى حين الوفاة حتى يعتق ؛ فإنّه لا عتق إلّافي ملك « 4 » . وأطلق بعضهم بقاء التدبير مع الارتداد « 5 » .
هذا ، ولكن تردّد المحقّق الحلّي في ذلك « 6 » ، وجعل الشهيد الثاني وجه التردّد : زوال ملك المرتدّ عن فطرة ، وسبق حقّ المدبّر على حقّ الوارث ، فلا ينتقل إليه ، خصوصاً عند من يمنع من بيع المدبّر ، فإذا مات السيّد انعتق ثلثه لا غير ؛ إذ لا مال له سواه بعد ارتداده . ثمّ قال : « وهل يعجّل للورثة الثلثان ؟ يحتمله ؛ لعدم فائدة حبسه عنهم إن لم نقل بقبول توبته ، وإلّا فالفائدة محتملة بتجدّد مال آخر له على تقدير التوبة » « 7 » .
وأورد عليه بأنّ مجرّد السبق غير مجدٍ بعد فرض انتفاء شرط الصحّة قبل الموت ، والقول ببقاء العبد أو الثلث ملكاً له إلى حين الموت مخالف للنص والإجماع على زوال الملك عنه بالارتداد وإن قلنا بتوبته « 8 » .
وذهب ابن سعيد إلى انعتاقه في الحال من الثلث بالارتداد عن فطرة « 9 » ؛ تنزيلًا له منزلة الموت « 10 » ، وفي شرح الإرشاد : إنّه ليس ببعيد « 11 » .
واستبعده بعضهم « 12 » ؛ نظراً إلى أنّه لا يلزم من تنزيل الارتداد منزلة الموت في بعض الأحكام - كتقسيم أمواله وتزويج
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 321 .
( 2 ) المسالك 10 : 384 .
( 3 ) القواعد 3 : 224 . الدروس 2 : 231 . المسالك 10 : 384 .
( 4 ) جواهر الكلام 34 : 214 .
( 5 ) المبسوط 4 : 552 . اللمعة : 214 .
( 6 ) الشرائع 3 : 119 - 120 .
( 7 ) المسالك 10 : 384 .
( 8 ) جواهر الكلام 34 : 215 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 409 .
( 10 ) انظر : المسالك 10 : 385 . جواهر الكلام 34 : 215 .
( 11 ) غاية المراد 3 : 363 .
( 12 ) الدروس 2 : 231 . المسالك 10 : 385 . كشف اللثام 8 : 434 .