يندرج في هذا النحو الثاني من الضمان الإنشائي في الأعيان الخارجية حيث توجد في هذا النحو نفس الأركان الموجودة في التأمين ، وهي : الإيجاب والقبول ، والمؤمّن عليه وهو المضمون الذي هو العين الخارجية أو النفس ، ومبلغ التأمين حيث يجعل المضمون له عوضاً يدفعه إلى الضامن « 1 » .
نعم ، لا يوجد هنا المضمون عنه ، ولكنّ وجوده غير ضروري في حقيقة الضمان ؛ لأنّه يتحقّق بالأركان الثلاثة من الضامن والمضمون له والمضمون « 2 » .
والنقطة الأساسية التي لابدّ من الالتفات إليها في هذا الاستدلال على اندراج عقد التأمين في الضمان العقدي هي : أنّه يصرّح بأنّ الضمان في الأعيان الخارجية هو التوسعة في الضمان العقدي للأعم من الديون ، حيث قال : « إنّ منطقة الضمان العقدي أوسع من الاقتصار على فرد دون آخر ، فكما يجري في الديون كذلك يجري في الأعيان الخارجية من الأموال » « 3 » .
فكما يصحّ هذا الضمان العقدي بالنسبة إلى الديون والأموال الثابتة في الذمّة ، كذلك يصحّ في الأعيان الخارجية ؛ لأنّ حقيقة الضمان على مبناه ليس إلّا التعهّد وإدخال الشيء في العهدة ، وهو اعتبار يقرّه العقلاء .
وعلى هذا المبنى يستدلّ بأنّ معاملة التأمين من جملة ما يندرج في باب الضمان ؛ لأنّه لا يخرج عن كونه تحمّلًا للمسؤولية وإدخال الشيء في حيازة الضامن ، من غير فرق بين الديون والأعيان الخارجية والنفوس الحرّة والمملوكة ، فيمكن للشركة أن تضمن أموال الشخص أو نفسه ، وأنّ الأركان واحدة في كلتا المعاملتين من الضمان والتأمين « 4 » .
وبعبارة أخرى : إنّ الضمان على هذا المبنى هو إدخال الشيء في عهدة الضامن وتحت مسؤوليته ، ولازم ذلك عقلائياً بالنسبة إلى الديون الثابتة في ذمّة المديون هو نقل الذمّة إلى الذمّة ، وبالنسبة إلى الأعيان المغصوبة هو تحمّل مسؤولية أداء
هامش
( 1 ) بحوث فقهية : 35 .
( 2 ) بحوث فقهية : 33 .
( 3 ) بحوث فقهية : 36 .
( 4 ) بحوث فقهية : 36 .