الاستصحاب فيما إذا لم نسلّم أخصيّتها من الاستصحاب ، فإنّه ربّما يكون أحد الأصلين حاكماً على الآخر وإن كانا في مرتبة واحدة « 1 » .
6 - اعتبار التجاوز عن المحلّ فيها :
لا خلاف لدى الفقهاء في اعتبار التجاوز عن محلّ المشكوك فيه في إجراء قاعدة التجاوز ؛ وذلك لاعتبار التجاوز كذلك في أدلّة القاعدة جزءً مقوّماً لمفادها - كما تقدّم - وإنّما الخلاف والإشكال فيما يتحقّق به التجاوز ؟
وهذا ممّا اختلف فيه الفقهاء ، ويبدو من مجموع كلماتهم أنّ في ذلك اتّجاهين :
الأوّل : - وهو المشهور « 2 » - أنّ التجاوز إنّما يتحقّق بالدخول في الغير ، وهؤلاء اختلفوا أيضا في المراد من الغير ، فالمستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني أنّ المراد من الغير هو الأجزاء الأصلية للعبادة نحو القيام والركوع والسجود ، فلا يكفي في الغيرية ما هو من أجزاء الجزء الأصلي أو من مقدّماته مثل الهويّ والنهوض ونحوهما « 3 » .
نعم ، في قاعدة الفراغ قد يكفي في صدق الغير الحالة المغايرة لحالة العبادة ، فإنّ حالة عدم الاشتغال بها بعد الفراغ عنها تعدّ مغايرة لحالة العبادة وإن لم يشتغل بفعلٍ آخر ، وهذا المقدار يعتبر دخولًا في الغير بالنسبة إليها « 4 » .
وقد انتصر السيّد الخوئي للمشهور بما أبدى من التفسير للتجاوز عن المحلّ بأنّه إنّما يصدق التجاوز إذا تحقّقت الأمور التالية ، وهي : الدخول في الغير ، وأن يكون الغير ممّا هو مترتّب على المشكوك فيه شرعاً ، وأن يكون المشكوك فيه مشروطاً نفسه سابقاً على الغير بحيث لو لم يأت بالغير لم يتحقّق السبق ، هذا لأجل انتفاء تداركه بالدخول في الغير ، فإذا توفّرت هذه الشروط جميعها يتحقّق التجاوز عن الشيء ويتحقّق موضوع
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 4 : 209 - 210 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 246 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 332 - 335 . درر الفوائد ( الآخوند ) : 398 - 399 . أجود التقريرات 4 : 221 .
( 4 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 334 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 246 .