1 - التفقّه في أحكام التجارة :
المعروف بين الفقهاء « 1 » استحباب التفقّه في مسائل الحلال والحرام المتعلّقة بالتجارات ؛ ليعرف صحيح العقد من فاسده ويسلم من الربا « 2 » - ومع الشكّ في الصحّة والفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحّة ، بل يتعيّن عليه الاحتياط « 3 » - والأخبار بذلك متظافرة « 4 » .
ففي رواية الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول على المنبر : « يا معشر التجّار ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، واللّه ، للربا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، شوبوا إيمانكم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ » « 5 » .
وروى طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم » « 6 » .
وروي أيضا عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « . . . من لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات » « 7 » .
وقد وقع الإشكال في وصف الفقهاء الحكم هنا بالاستحباب ، حيث قالوا باستحباب تعلّم أحكام التجارة ، مع أنّ تعلّم الأحكام من الواجبات ؛ للآيات والروايات الكثيرة ، كآية النفر « 8 » .
وقد حكي توجيه كلامهم عن غير واحد « 9 » ؛ وذلك بالقول بأنّ حكمهم باستحباب تعلّم مسائل الحلال والحرام
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 337 .
( 2 ) انظر : النهاية : 371 . السرائر 2 : 230 . الشرائع 2 : 20 . القواعد 2 : 13 . الدروس 3 : 183 . جامع المقاصد 4 : 50 . الروضة 3 : 285 . مفتاح الكرامة 12 : 431 . مستند الشيعة 14 : 17 . جواهر الكلام 22 : 450 . المنهاج ( الحكيم 2 : 18 ، م 43 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 12 ، م 44 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 18 ، م 43 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 12 ، م 44 . وفي مباني المنهاج ( 7 : 346 ) : « فإنّ مقتضى الأصل الأوّلي هوالفساد ، فمع الشك في الصحّة لابدّ من الاحتياط » .
( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 431 .
( 5 ) الوسائل 17 : 381 ، ب 1 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 17 : 382 ، ب 1 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 7 ) المقنعة : 591 . الوسائل 17 : 382 ، ب 1 من آداب التجارة ، ح 4 ، وفيه : « تورّط الشبهات » .
( 8 ) التوبة : 122 .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 341 . وانظر : مجمع الفائدة 8 : 116 . جواهر الكلام 22 : 451 .