واختلفت كلمات الفقهاء قبل ذلك في أصل تفسير ( البيعتين في بيع ) الواردة في النصوص . وقبل البحث في بيان المقصود من العبارة نستعرض الأخبار التي ورد فيها هذا التعبير ، وهي :
1 - ما روي من أنّه نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم عن بيعتين في بيعة « 1 » .
وروي أيضا : أنّ رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم نهى عن بيع وشرط « 2 » .
2 - وأمّا ما جاء في كتبنا فقد رواه سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك . . . » « 3 » .
3 - وما رواه عمّار عنه عليهالسلام أيضا قال : « بعث رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم رجلًا من أصحابه والياً فقال له : إنّي بعثتك إلى أهل اللّه - يعني أهل مكّة - فانههم عن بيع ما لم يقبض ، وعن شرطين في بيع ، وعن ربح ما لم يضمن » « 4 » .
4 - وما رواه الحسين بن زيد عن الإمام الصادق عن آبائه عليهمالسلام عن النبي صلىالله عليه وآلهوسلم - في حديث المناهي - قال : « . . . ونهى عن بيعين في بيع . . . » « 5 » .
وقد فسّرت العبارة في هذه النصوص بعدّة وجوه نشير إليها فيما يلي :
الأوّل : أن يبيع الرجل السلعة فيقول : ( هي نقداً بكذا ونسيئة بكذا ) ، وبطبيعة الحال يكون الثمن الثاني أكثر من الأوّل .
وهذا على قسمين : فتارة يفترقان على الإبهام بلا التزام بأحد الثمنين ، وأخرى مع تعيين أحد الثمنين في قبول المشتري .
قال الترمذي في شرح الحديث الأوّل المتقدّم : « وقد فسّر بعض أهل العلم قالوا : ( بيعتين في بيعة ) أن يقول : أبيعك هذا الثوب بنقدٍ بعشرة وبنسيئة بعشرين . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 533 ، ح 1231 .
( 2 ) مجمع الزوائد 4 : 85 .
( 3 ) الوسائل 18 : 38 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 58 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 17 : 357 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 12 .
( 6 ) سنن الترمذي 3 : 533 ، ذيل الحديث 1231 .