لا الإشاعة ؛ فإنّها متوقّفة على مؤنة زائدة في مقام الثبوت والإثبات ، فالإشاعة على خلاف القاعدة .
وثانياً : بأنّ الرواية إن استفيد منها قاعدة كلّية فحكم الاستثناء حكم المبيع في الكلّي في المعيّن ، ومجرّد كون مسألة الاستثناء عكس تلك المسألة - حيث إنّ ملك البائع فيها كلّي بخلاف مسألتنا فإنّ ملك المشتري فيها كلّي - لا يوجب فرقاً بينهما ، وإن استفيد منه التعبّد الصرف ، وأنّه على خلاف القاعدة ، يجب الاقتصار على مورده ، وهو شراء القصب ، فلا وجه للتعدّي إلى شراء صاع من الصبرة ، ويبقى سؤال وجه الفرق بين مورد التعدّي ومورد عدمه .
الوجه الثاني : أنّ مقتضى ظاهر اللفظ في البابين هو الحمل على الكلّي إلّا أنّه قام الإجماع على الحمل على الإشاعة في باب الاستثناء .
ونوقش فيه بأنّ حصول الاتّفاق مشكل جدّاً ، ولعلّ هناك جماعة توقّفوا في ذلك فلم يتمّ الاتّفاق على الحمل على الكلّي في البيع ، غاية ما هناك أنّ الشيخ الأنصاري لم يعرف من جزم فيه بالإشاعة ، ولعلّ جماعة توقّفوا هناك أيضا « 1 » .
ولو سلّمنا حصول الإجماع إلّا أنّ كونه تعبّدياً غير معلوم ، بل لا يبعد أن يكون منشأ نظرهم الوجوه المذكورة في المسألة « 2 » .
الوجه الثالث : ما اختاره المحقّق النائيني ، من أنّ المبيع في بيع الصاع من الصبرة ، والمستثنى في مسألة الاستثناء كلّ منهما كلّي ، ولا وجه للإشاعة أصلًا ، إلّا أنّ المشتري في مسألة بيع الصاع من الصبرة لا يملك إلّا الكلّي المجرّد عن جميع الخصوصيّات ، فما دام صاع من الصبرة موجوداً يستحقّه منها ، ولا وجه لاحتساب التالف عليه بمقدار نصيبه منها .
وأمّا البائع في مسألة الاستثناء فهو يملك الكلّي مع الخصوصيّة ، فاحتساب التالف على المشتري لا وجه له ، بل يحسب عليهما ، ومقتضى استحقاقه الكلّي
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 3 : 346 - 347 .
( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 3 : 347 ، الهامش .