ولا شكّ أنّ هذه الأفعال وغيرها من نظائرها إذا صدرت عن إنشاء الردّ كإنشاء العقد كان الردّ حقيقيّاً ، وإلّا كان حكميّاً ، حيث لا يبقى محلّ للعقد الفضولي ويسقط عن قابليّة لحوق الإجازة « 1 » .
القسم الخامس : التصرّفات التي لا تنافي ملكيّة المشتري من البائع الفضولي ، كتعريض المالك الأصيل المبيع للبيع أو إنشاء عقد فاسد عليه .
قال الشيخ الأنصاري : إنّ مثل هذه التصرّفات فيما كانت مع التفات المالك إلى تعلّق العقد فضولًا بماله تكون ردّاً ، وفيما لم يكن ملتفتاً إلى تعلّق العقد بماله فلا ردّ ويجوز إجازته بعدها .
واستدلّ لإثبات كونها مع الالتفات المزبور ردّاً بالوجوه التالية :
الأوّل : انطباق عنوان الردّ الوارد في بعض الروايات عليها ، مثل : ما ورد في تزويج العبد بغير إذن مولاه ، كقول أبي جعفر عليهالسلام في موثّقة زرارة : « ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز . . . » « 2 » ، أو مَن زوّجته امّه وهو غائب من قول أبي جعفر عليهالسلام أيضا في رواية محمّد بن مسلم : « . . . إن شاء المتزوّج قبل ، وإن شاء ترك » . . . » « 3 » .
ولكن أورد على هذا الوجه بأنّ مدلول الرواية أنّ للمجيز ترك عقد الفضولي ، وأمّا كيفيّة تركه وأنّه إذا تركه يكون كالردّ القولي بحيث يخرج المالك المجيز عن كونه أحد طرفي العقد ، وأنّه لا تنعقد إجازته بعد ذلك ، فلا دلالة للرواية عليه « 4 » .
الوجه الثاني : أنّ الردّ اللفظي كان موجباً لخروج المجيز عن صلاحيّة كونه أحد طرفي العقد ، وهذا المانع موجود في الردّ الفعلي أيضا ، بمعنى أنّه لا يحتمل الفرق بين الردّ فعلًا وردّ ذلك العقد قولًا في الخروج المزبور « 5 » .
هامش
( 1 ) هدى الطالب 5 : 447 .
( 2 ) الوسائل 21 : 115 ، ب 24 من نكاح العبيدوالإماء ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 20 : 281 ، ب 7 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 479 - 480 . وانظر : إرشاد الطالب 2 : 461 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 480 . وانظر : إرشاد الطالب 2 : 461 - 462 .