وبعبارة أخرى : الإنشاء إمّا محقّق أو معدوم ، وأمر دائر بين الوجود والعدم ، فالوجود التعليقي فيه لا معنى له ، على خلاف المنشأ الذي يكون قابلًا للتعليق .
على هذا فشرط التنجيز أو عدم التعليق في العقود مرتبط بالمنشأ .
وعندما ندقّق في البيع الزماني يتبيّن أنّه لا يوجد فيه أيّ نوع من التعليق ، بل العقد يقع منجّزاً ؛ وذلك لأنّ العقود المعلّقة فيها ثلاثة أشياء : الإنشاء والمنشأ والشرط .
أمّا الإنشاء في العقود المعلّقة فيقع منجّزاً ، وتتحقّق حقيقة الإنشاء بإجراء الصيغة .
وأمّا المنشأ فموكول إلى تحقّق شرط من الزمان أو الزمانيات ، فيكون العقد فاقداً لشرط التنجيز ويقع معلّقاً .
ولكن عقد البيع الزماني يوجد فيه شيئان : الإنشاء والمنشأ ، والمنشأ لم يعلّق على شرط الزمان أو الزماني ، والذي أدّى إلى أن يظنّ المستدلّون بفقدان هذا العقد لشرط التنجيز هو دخول الزمان الخاص في المنشأ ، فإنّ حقيقة المنشأ لا تتحقّق إلّا في ذلك الزمان ، وليس هذا بسبب تعليق المنشأ على شرط زماني ، بل لدخول الزمان الخاص في حقيقة المنشأ ، فإنشاء مالكية فصل الربيع - مثلًا - لا يعني إنشاء مالكية بشرط وصول الربيع ، ليلزم منه التعليق .
وإن شئت قلت : إنّه كتمليك المنفعة المستقبلية في الإجارة بالفعل والذي يكون التمليك فيه لتلك المنفعة فعلية والمملوك استقبالي ، فكذلك هنا ينشأ بالفعل الملكية في الربيع أو في الشهر الفلاني ، فلا تعليق في المنشأ ولا في الإنشاء .
كما أنّ اشكالية الملك المؤقت قد تقدّم التعليق عليها فيما سبق .
سادساً - أحكام البيع الزماني :
تتكوّن القوانين والأحكام الجانبية للبيع الزماني تحت تأثير سببين مهمّين في هذا العقد :
الأوّل : مفهوم المالكية الذي له مقتضياته المختصة به .