ثابتة ، والمتغيّر هو طرف المالكية الذي هو المالك ، وهذا الادّعاء وإن كان فيه مسامحة بحسب الدقّة العقلية ؛ لأنّ قوام المالكية بالمالك ، ومع تغيير المالك تتغيّر المالكية أيضا ، ولكن في نظر العرف هذه المالكية ثابتة .
وأمّا في المالكية المؤقّتة فنفس المالكية تتغيّر بتغيّر المالك ، كمالكية البطون للمال الموقوف . من هنا يقال : إنّ البطن المتأخّر لا يأخذ المالكية من البطن المتقدّم ، بل يأخذها من الواقف « 1 » .
ويمكن تقرير هذا البيان بهذا الشرح : وهو أنّه يمكن أن ينقل المالك ملكيته لهذا المال بطريقين :
الأوّل : أن يخوّلها بكاملها وإلى الأبد إلى فرد ثانٍ ، ليكون هو المالك الأبدي لهذا المال . ويجوز لهذا الثاني ( على أساس حقّ المالكية ) أن يختار نقل هذه المالكية - بعد مدّة - إلى ثالث . فالثابت هنا هو المالكية الأبدية ، والمتغيّر هو طرفها ، أي المالك .
الطريق الثاني : أن يخوّل المالك الأوّل - وفي بداية مالكيته - ملكية ماله لفرد ثانٍ لمدّة محدودة - حتى ولو كانت هذه المدّة المحدودة هي تمام مدّة حياة هذا الفرد الثاني - وبعد انتهاء هذه المدّة ينقل الملكية إلى فرد ثالث .
وتنقل مالكية الثالث هنا من المالك الأوّل لا من الثاني ، وهذه المالكية ( الثالثة ) غير المالكية الثانية المؤقّتة التي زالت .
وبهذا التفسير للمالكية المؤقّتة تغدو كثير من موارد الوقف مصاديق للمالكية المؤقّتة .
نعم ، بعض الفقهاء لم يقبل انتقال المالكية بين البطون في الوقف بهذه الطريقة ، بل ذهب إلى أنّ كون مالكية البطون في الوقف مؤقّتةً مجرّد ادّعاء لا دليل عليه « 2 » .
6 - أحد مصاديق المالكية المؤقّتة في الفقه - عند بعض الفقهاء - هو بدل الحيلولة ، وذلك أنّ بدل الحيلولة مال
هامش
( 1 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الخيارات ) 2 : 292 .
( 2 ) جامع المدارك 4 : 27 .