الكركي : « . . . وفيه نظر ؛ لأنّ التمليك المؤقّت متحقّق في الحبس وأخويه ، وهذا منه » « 1 » .
وقدح المحقّق النجفي في استدلال الشهيد الثاني ، وقال بأنّ ما يقع في الحبس والعمرى والرُقبى هو تمليك المنافع ، بينما الوقف تمليك للعين فلا يقاس بها « 2 » .
وبالرغم من ظهور كلام العلّامة وأتباعه ظهوراً بدويّاً في قبول المالكية المؤقّتة ، ولكنّه صرّح في مواضع مختلفة - سيأتي نقلها - بأنّ التمليك لا يقبل التوقيت ، فلابدّ من الجمع بين قوليه .
وقد يكون كلام صاحب الجواهر - الذي نقل في ذيل شرط التأبيد - أحسن جمع ، أي أن نقول بالتفصيل بين تقييد المالكية بالزمان الذي هو مصداق واضح للمالكية المؤقّتة ، وبين تقييد المالكية بالأمر الزماني ، ومصداقه هذا الفرع الذي هو محلّ البحث ، فتكون الصورة الأولى ممنوعة عند العلّامة ، والثانية جائزة .
4 - وهناك فرع آخر في الوقف يمكن أن يكون مصداقاً للمالكية المؤقّتة ، وهو أن يجعل الوقف على فرد أو أفراد إلى زمان معيّن ، وبعد ذلك على الفقراء وأمثالهم بشكل دائمي ، كأن يقول : ( أوقفت هذا على زيد إلى سنة ، وبعده على الفقراء ) .
وقد ذهب العلّامة الحلّي في التذكرة « 3 » والتحرير « 4 » إلى صحّة مثل هذا الوقف ، وادّعى في التذكرة الإجماع على صحّته . كما وطرح بعض الفقهاء هذا الفرع واعتبره صحيحاً « 5 » .
ولكن قال العلّامة الحلّي في القواعد : في صحّة مثل هذا الوقف إشكال « 6 » .
وقال ابنه فخر المحقّقين : « وجه الإشكال أنّ الموقوف عليه هل يملك أم لا ؟ فإن قلنا يملكه ، لم يصحّ هذا ؛ فإنّه إذا ملك لا يخرج إلّا بمخرج ، ولم يرد الملك المؤقّت في الشرع ، بخلاف مدّة حياته ؛
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 355 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 : 57 .
( 3 ) التذكرة 2 : 434 ( حجرية ) .
( 4 ) التحرير 3 : 299 .
( 5 ) الدروس 2 : 266 .
( 6 ) القواعد 2 : 390 .