قول البائع فهو مسلّم ، لكن ذلك إنّما يكون إذا أخبر عن الكيل أو الوزن ، لا الإخبار عن المتاع جزافاً وحدساً من غير كيل ووزن « 1 » .
( انظر : بيع المجازفة )
ثالث عشر - الخيارات المختصّة بالبيع :
صرّح الفقهاء بأنّ خيار المجلس والحيوان لا يثبتان في غير البيع من العقود والمعاوضات ، فلا يكون لأحد المتعاقدين بغير البيع خيار قبل الافتراق ولا بعده إلّا إذا ثبت بسبب آخر ، وكذا لو آجر الإنسان داره من أحد ليسكنها وجعل عوض إجارتها حيواناً ، لم يثبت للمؤجر خيار الفسخ ، وكذلك إذا ملكه بصلح أو هبة معوّضة « 2 » .
ولا فرق في ذلك بين العقود اللازمة والجائزة ؛ أمّا بالنسبة للعقود اللازمة فلاختصاص الأدلّة بالبيع فلا يجري في غيره ؛ لأنّ دليل ثبوت خيار المجلس والحيوان هو المطلقات الدالّة على أنّ البيّعين أو المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا « 3 » ، أو ثلاثة أيّام في الحيوان « 4 » ، ومن الواضح أنّ هذه الأدلّة مختصّة بالبيع فلا تشمل غيره .
وأمّا بالنسبة إلى العقود الجائزة فلأنّها جائزة بطبعها فلا وجه لثبوت الخيار فيها .
مضافاً إلى أنّها في مقام الإثبات لا دليل عليها ؛ لاختصاص الأدلّة بالبيع .
ولكن ذهب بعضهم إلى جواز دخول خيار المجلس في الوكالة والعارية والوديعة ونحوها من العقود الجائزة « 5 » .
إلّا أنّه يردّ بعدم تصوّر معنى الخيار في العقود الجائزة .
واحتمل بعض آخر بأنّ المراد من الخيار عدم جواز التصرّف قبل انقضاء الخيار « 6 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 324 - 325 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 238 . منية الطالب 1 : 226 . كلمة التقوى 4 : 71 - 72 . وانظر : هدى الطالب 1 : 534 . المنهاج ( التبريزي ) 2 : 33 - 34 ، م 110 .
( 3 ) الوسائل 18 : 5 ، 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 - 3 .
( 4 ) الوسائل 18 : 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 5 .
( 5 ) المبسوط 2 : 10 - 11 . المهذب 1 : 356 . السرائر 2 : 246 .
( 6 ) الدروس 3 : 268 .