1 - أنواع البيع الفاسد :
يمكن تسمية عدّة أنواع للبيع الفاسد بحسب سبب البطلان :
أ - ما كان بطلانه لانعدام بعض شروط العوضين :
توجد بعض أنواع البيع التي يحكم ببطلانها لانعدام بعض شروط العوضين فيها ، وهي :
1 - بيع المجهول أو بيع الغرر :
الجهل في العوضين قد يكون بلحاظ وجود العوضين وعدمه ، وقد يكون بلحاظ إمكان تحصيلهما ، وقد يكون ثالثاً بلحاظ الأوصاف المتّصف بها العوض ، أو المقدار الذي عليه .
وأمّا الغرر فقد فسّر في اللغة بالخطر والخديعة والغفلة ، وجاء في النهاية : « وفيه : أنّه نهى عن بيع الغرر ، هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول . وقال الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة ، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول » « 1 » .
وليس للفقهاء اصطلاح خاص للغرر ، وما ذكره بعضهم راجع إلى المعنى اللغوي .
قال المحقّق النائيني - بعد ذكره لمعاني الغرر اللغوية ، أي الغفلة والخدعة والإغفال والخطر - : « إنّ مرجع الكلّ واحد ، غاية الأمر بعضهم أخذ بالمبادئ ، وبعضهم أخذ بالغايات وترك المبادئ ؛ ولذا فسّره بالخطر الذي هو نتيجة الغفلة والإغفال .
ثمّ إنّ كلًّا من الغرّة والغرور والغرر يستلزم الجهل بواقع الأمر . . . سواء كان جهلًا بالوجود أو الحصول أو بصفات المبيع » « 2 » .
وقد حاول الشهيد الأوّل أن يميّز بين المجهول والغرر ، فقال : « الغرر . . . شرعاً هو جهل الحصول ، وأمّا المجهول فمعلوم الحصول مجهول الصفة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه » « 3 » .
وظاهر كلامه أنّ ما لا يوثق بحصوله ووجوده يكون من باب الغرر ، وأمّا
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 355 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 341 - 342 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 137 .