أو القول باعتبار الشارع وقوع التلف كلًّا أو بعضاً قبل العقد وفي مال المالك ، فيكون العقد بحسب هذا الاعتبار والتعبّد واقعاً على التالف - لا حقيقة بل تعبّداً - قبيل التلف ، ومقتضاه رجوع تمام الثمن مع تلف الكلّ ، وبعضه مع تلف البعض .
هذا كلّه بناءً على استفادة الحكم في الأجزاء من الدليل ، وإلّا فيختصّ بتلف المبيع ، وهو الكلّ لا جزؤه » « 1 » .
ب - الضمان المعاوضي :
من الأحكام التي تتبع عقد البيع الصحيح هو ثبوت الضمان المعاوضي على طرفي العقد ؛ بمعنى أنّه بمجرّد العقد يصير المبيع ملكاً للمشتري ، فيضمنه البائع لو تلف عنده ، ويصير الثمن ملكاً للبائع ، ويضمنه المشتري بحيث لو تلف وجب عليه بدله .
ولا يخفى أنّ الضمان المعاوضي يحصل بنفس العقد ، ولا يتقيّد هذا الضمان بتلف أحد العوضين أو كليهما ، فذكر ( التلف ) إنّما هو لبيان موضوع الخسارة الواردة في المال الأصلي ؛ إذ لولا التلف لم ترد خسارة على المتبايعين ؛ لوضوح أنّ من باع كتابه بدينار يتدارك خروج كتابه عن ملكه بالدينار الذي يدفعه المشتري ، وكذا المشتري يتدارك نقصان دينار من ماله بدخول الكتاب في ملكه ، وورود الخسارة على كلّ منهما يتوقّف على تلف مال الآخر بيده .
ويكون الضمان في المقام بالثمن المسمّى في العقد ، والذي تراضى عليه المتعاقدان في عقد البيع ، ولا استحقاق أكثر منه لأيّ منهما .
أمّا إذا تسلّم المشتري المبيع وتسلّم البائع الثمن ، ثمّ تلف فلا ضمان ؛ لوقوع التلف في ملكه « 2 » .
وتحقّق الضمان المعاوضي يتوقّف على أمرين :
الأوّل : إنشاء المتعاملين عقداً معاوضياً .
الثاني : إمضاء الشارع للعقد المذكور .
فإذا تحقّق الأمران يتمّ الضمان
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 593 - 594 .
( 2 ) انظر : هدى الطالب 3 : 61 - 71 .