ودلالتها ظاهرة على اعتبار الكيل والوزن في الطعام ، وعلى كفاية إخبار البائع بالوزن والكيل .
ثمّ إنّه وقع البحث في أنّ اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون هل هو في جميع الموارد أم يختصّ ببعضها ؟
وتنقيح هذا يتوقّف على البحث في أنّ الغرر المنفي في البيع هل هو شخصي أو نوعي ؟
فعلى الأوّل يختصّ الحكم بمورد وجود الغرر فعلًا ، وعلى الثاني يعمّ جميع الموارد ، فلا يجوز البيع جزافاً وإن لم يكن فيه غرر .
وأيضا يتوقّف على البحث في أنّ ما ورد من التخصيص على عمومات صحّة البيع باعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون ، هل يجري في جميع الموارد أو يؤخذ منه المقدار المتيقّن فيتمسّك في البقية بالعمومات ؟
والتحقيق : أنّه يختلف البحث في المقام باختلاف مدرك الحكم ، فإذا كان المدرك على اعتبار العلم بالمبيع هو دليل ( نفي الغرر ) فلابدّ من أن ينظر إليه ، فإن كان المستفاد منه أنّ الغرر علّة لبطلان البيع ، فيكون الحكم بالبطلان مختصّاً بموارد الغرر الفعلي ، ويكون المنفي هو شخص الغرر ، وعليه فيصحّ بيع المكيل والموزون جزافاً لو لم يكن فيه غرر .
ولو كان المستفاد من دليل نفي الغرر كونه حكمة للحكم بالبطلان ، فيكون باطلًا في الموارد المذكورة وإن لم يكن فيها غرر شخصي ، فإنّه لوحظ في المبيع بعنوان الحكمة للحكم ، فلا يلزم وجودها في جميع الموارد .
وفي المقام نفي الغرر حكمة لحكم الشارع ببطلان المعاملة التي كان العوضان فيها مجهولين ، فإذا لم يكن غرر في مورد أو أكثر مع جهالة العوضين فلا وجه للحكم بصحّة المعاملة ، بل يحكم أيضا بالبطلان .
والظاهر أنّ النزاع في أنّ الغرر المنفي في دليل نفي الغرر هل هو شخصي أو نوعي ليس له منشأ أصلًا ؟ فإنّ هذا النزاع إنّما يجري فيما إذا كان ذلك العنوان المتنازع فيه متعلّقاً للحكم
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٧٥