العقد لم يضرّ ذكره بغير العربية أيضا ، فكما لا بأس بقول العاقد : ( بعت ) ، أو ( قبلت ) من دون ذكر الثمن أو المثمن ، كذلك لا بأس بقوله : ( بعت ) مع ذكر الثمن أو المثمن بغير العربية ، ولا يحتمل أن يكون ذكر اللفظ غير العربي مخلًّا بصحّة العقد « 1 » .
وممّا تقدّم يتّضح حكم العربي الملحون من حيث المادّة والهيئة أو الإعراب ، حيث قوّى البعض « 2 » عدم صحّة الإنشاء بذلك بناءً على أنّ الوجه في اعتبار العربية في العقد هو كون العربي الصحيح متيقّناً من أسباب النقل والانتقال .
إلّا أنّ الخطب يسهل بناءً على القول بجواز إنشاء العقد بكلّ ما هو قابل لإبراز الاعتبار النفساني ما لم يدلّ دليل خاص على خلافه كما هو رأي السيّد الخوئي .
وعليه لا يبقى إلّا أن يفصّل في الملحون بين ما يعدّ غلطاً في نظر أهل العرف كلفظ ( بغت ) بدل ( بعتُ ) وبين ما لا يعدّ غلطاً في نظرهم ، وإن كان غلطاً بحسب القواعد العربية ، فإنّه يصحّ الإنشاء بالثاني ؛ لكونه صالحاً لإبراز الاعتبار النفساني دون الأوّل ، وإن كان الاحتياط يقتضي إنشاء العقد بالألفاظ العربية الصحيحة « 3 » .
ب - اعتبار الماضوية وعدمه :
لا شبهة في أنّ العقود والإيقاعات تُنشأ بالماضي غالباً ، إلّا أنّه وقع البحث في أنّ الإنشاء بالماضي هل هو شرط في صحّة العقد أم ليس بشرط ؟
ذهب مشهور الفقهاء « 4 » إلى اشتراط الماضوية وعدم وقوع العقد بالإنشاء بغير الماضي .
ووجّهه بعضهم بما يلي :
1 - صراحة الماضي في الإنشاء بخلاف غيره من الأمر والمضارع ، حيث إنّ الأوّل استدعاء ، والثاني أشبه شيء بالوعد .
2 - إنّ الإنشاء بغير الماضي خارج عن العقود المتعارفة فلا تشمله العمومات .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 37 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 135 - 136 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 37 - 38 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 145 . مفتاح الكرامة 12 : 523 .