سلّمنا أصرحية الإشارة أو أضبطية الكتابة لا يوجد دليل على تقديم أحدهما على الآخر .
ويضاف إلى ذلك أنّه لو كانت أضبطية الكتابة موجبة لتقديمها على الإشارة لكانت موجبة لتقديمها على اللفظ أيضا ، ولم يلتزم الفقهاء بذلك .
إذاً مقتضى القاعدة هو الاكتفاء في الإنشاء بكلّ ما يصلح لإبراز ما في النفس من الاعتبار وإظهاره بمبرز خارجي - وإن كان بعض المبرزات أصرح من بعضها الآخر أو أضبط - إلّا إذا ورد دليل خاص على تقديم بعضها على بعض ، كما يظهر ذلك من بعض الروايات الواردة في طلاق الأخرس « 1 » ، فإنّ الظاهر منها أنّ الكتابة تتقدّم على الإشارة « 2 » .
د - الإنشاء بالفعل ( المعاطاة ) :
المعاطاة لغة : هي المناولة « 3 » ، وقد أطلقها الفقهاء على المناولة الخاصة في البيع ، أي إعطاء كلّ واحد من المتبايعين ما يريده من المال عوضاً عمّا يأخذه من الآخر ، باتّفاقهما على ذلك بغير العقد المخصوص « 4 » .
فإنشاء البيع هنا لا يكون بالإيجاب والقبول ، بل يكون بفعل المناولة والمعاطاة بين المتبايعين ؛ ولذا سمّي عند الفقهاء ب - ( البيع المعاطاتي ) .
ولم يرد هذا العنوان في دليل شرعي ولا في معقد إجماع ، بل عبّر به جمع من الفقهاء عمّا تداول بين الناس من المعاملة الخاصة الفاقدة للصيغة .
وقد كثر استعمال الكلمة في الفقه وألسنة الفقهاء في إنشاء عنوان عقدي أو إيقاعي بالفعل ، في مقابل إنشائه باللفظ والإشارة والكتابة ونحوها .
وذهب أكثر الفقهاء إلى جريان المعاطاة في البيع ، ولكن اختلفوا في جريانها في غير البيع من العقود المعاملية وغيرها والإيقاعات .
والأظهر عندهم الجريان إلّا ما دلّ الدليل على عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 47 ، ب 19 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 14 .
( 3 ) العين 2 : 208 . الصحاح 6 : 2431 . القاموس المحيط 4 : 526 .
( 4 ) الروضة 3 : 222 . الرياض 8 : 111 .