استدلّ بها بعض المعاصرين أيضا « 1 » . وليس الأمر كما ذهب إليه الشيخ الحرّ العاملي من استحباب اجتناب التباغض . نعم ، هي في حدّ الاستفاضة أو أكثر ، وليست ممّا لا يحصى كما مرّ في بعض الكلمات .
بل اختار بعضهم كفاية حكم العقل في إثبات حرمة ذلك بين المؤمنين ، فلا حاجة فيه إلى النصّ الشرعي ، فتكون الأخبار والآيات كلّها إرشاداً إلى تلك الحقيقة « 2 » .
ولعلّه المستفاد من كلام المحقّق الأردبيلي أيضا ، بل كلامه جارٍ بالنسبة لغير المؤمن أيضا ، حيث قال : « ثمّ إنّه - بالتفسير الذي ذكر - يحتمل تحريم بغض غير المؤمن أيضا ؛ فإنّه إذا أبغض غيره فلدنيا ( للدنيا ) فليس له وجه معقول يقتضي اختصاص عدم تحريمه ، فإنّ الظاهر أنّ بغض غير المؤمن ليس بحرام ؛ لأنّ بغضه من حيث إنّه غير مؤمن ، وهو سببٌ ديني » « 3 » .
وأمّا أخبار الهجر التي استدلّ بها فهي وإن كانت كثيرة ودالّة على تحريمه بحيث قد يستظهر من شدّة المبالغة فيها كونه كبيرة - على ما ذكره المحقّق الأردبيلي - إلّا أنّه قد مرّ عدم تساوي الهجر والبغض ، وأنّ النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه ، ولا أقل من كون الهجر أخصّ من البغض - بناءً على تفسير الهجر بما كان من بغض وكراهة لا مطلقاً - وعلى كلّ حال ، فلا يمكن الاستدلال بها للمقام .
القول الثاني : عدم الحرمة حتى مع الإظهار ، وإنّما يحرم إذا ضمّ إليه حرام آخر من فحش ونحوه ، وهذا القول لعلّه المستفاد من إطلاق عبارة الشيخ الطوسي ، حيث قال : « فأمّا العصبيّة فأن يبغض الرجل لأنّه من بني فلان ، فهذا ممنوع منه ، فإذا حصل هذا في نفسه ، فإن أبغضه بقلبه وأضمرها ولم يشتهر بها فلا شيء عليه ، ولا يردّ شهادته ، وإن تظاهر بها ودعا إليها وتألّف عليها ولم يكن منه سبّ ولا قول الفحش فيهم فهو عدوّ لهم يردّ شهادته عليهم ، وإن ذكر فحشاً ووقع في السبّ فهو فاسق مردود الشهادة في حقّ كلّ أحد ؛
هامش
( 1 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 126 .
( 2 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 126 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 344 .