وإليه في يوم المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع
هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * سيضر معتقدا له أو ينفع
يا من له في أرض قلبي منزل * نعم المراد الرحب والمستربع
أهواك حتى في حشاشة مهجتي * نار تشب على هواك وتلذع
وتكاد نفسي أن تذوب صبابة * خلقا وطبعا لا كمن يتطبع
وهذه من روائع شعر ابن أبي الحديد في مدح الإمام ( عليه السلام ) وقد بلغت ستة
وستين بيتا اقتطفنا منها هذه الأبيات ، ومطلعها :
الصبر إلا في فراقك يجمل * والصعب إلا عن ملالك يسهل
إلى أن يقول :
عج بالغري على ضريح حوله * ناد لأملاك السماء ومحفل
فمسبح ومقدس وممجد * ومعظم ومكبر ومهلل
والثم ثراه المسك طيبا واستلم * عيدانه قبلا فهن المندل
وانظر إلى الدعوات تسعد عنده * وجنود وحي الله كيف تنزل
والنور يلمع والنواظر شخص * واللسن خرس والبصائر ذهل
واغضض وغض فثم سر أعجم * دقت معانيه وأمر مشكل
وقل السلام عليك يا مولى الورى * نصا به نطق الكتاب المنزل
وخلافة ما إن لها لو لم تكن * منصوصة عن جيد مجدك معدل
عجبا لقوم أخروك وكعبك * العالي وخد سواك أضرع أسفل
إن تمس محسودا فسؤددك الذي * أعطيت محسود المحل مبجل
عضب تحز به الرقاب يمده * رأي بعزمته يحز المفصل
وعلوم غيب لا تنال وحكمة * فصل وحكم في القضية فيصل
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 226
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٦