ظننت مديحي في سواك هجاءه * وخلت مديحي أنه فيك تشبيب
وهذه القصيدة في ذكر فتح مكة والتي تربو على الخمسين بيتا اقتطفنا
منها هذه الأبيات ، ومطلعها :
جللت فلما دق في عينك الورى * نهضت إلى أم القرى أيد القرى
وسقت إليها كل أسوق لو بدت * له معفر ظنته بالرمل جؤذرا
يدبره رأي النبي وصارم * بكفك أهدى في الرؤوس من الكرى
وأظهرت نور الله بين قبائل * من الناس لم يبرح بها الشرك نيرا
وكسرت أصناما طعنت حماتها * بسمر الوشيج اللدن حتى تكسرا
رقيت بأسمى غارب أحدقت به * ملائك يتلون الكتاب المسطرا
بغارب خير المرسلين وأشرف الأنام * وأزكى ناعل وطئ الثرى
فسبح جبريل وقدس هيبة * وهلل إسرافيل رعبا وكبرا
فيا رتبة لو شئت أن تلمس السها * بها لم يكن ما رمته متعذرا
ويا قدميه أي قدس وطئتما * وأي مقام قمتما فيه أنورا
بحيث أفاءت سدرة العرش ظلها * بضوجيه فاعتدت بذلك مفخرا
صدمت قريشا والرماح شواجر * فقطعت من أرحامها ما تشجرا
فلولا أناة في ابن عمك جعجعت * بعضبك أجرى من دم القوم أبحرا
ولكن سر الله شطر فيكما * فكنت لتسطو ثم كان ليغفرا
وردت حنينا والمنايا شواخص * فذللت من أركانها ما توعرا
فكم من دم أضحى بسيفك قاطرا * بها من كمي قد تركت مقطرا
وكم فاجر فجرت ينبوع قلبه * وكم كافر في الترب أضحى مكفرا
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩