البينة ، إلّاأنّه لا خلاف بينهم في أصل حجّيتها « 1 » .
نعم ، قد يستشكل في شمولها لمثل العدالة والإيمان لكونهما من الأمور غير الحسّية ؛ وذلك لأنّ أدلّة الشهادة إنّما تدلّ على حجّيتها فيما شهد به الشاهد عن حسّ « 2 » كما ثبت في محلّه .
ولكن أجيب عنه بأنّ ذلك إنّما يصحّ في الأمور الحدسية النظرية الصرفة ، وأمّا الحدسيّات القريبة من الحسّ بحيث يمكن إدراكها بإدراك آثارها - كملكة الشجاعة والجبن والعدالة والسخاوة ، وكذا الإيمان إن فسّرناه بالاعتقاد وكون اللفظ كاشفاً عنه محضاً - فتجري فيها الشهادة أيضاً وتشملها أدلّة حجّية الخبر « 3 » .
نعم ، إذا تمّ الالتزام بعدم حجّية خبر الثقة في الموضوعات أشكل الاعتماد عليه هنا .
( انظر : بيّنة ، شهادة )
3 - الإقرار :
فقد جعله المحقّق الحلّي من طرق إثبات إيمان الشاهد قائلًا : « يثبت الإيمان بمعرفة الحاكم أو قيام البيّنة أو الإقرار » « 4 » ، وكذلك فعل العلّامة الحلّي « 5 » ، بل ظاهر الدروس انحصار الطريق فيه حيث قال : « يعلم الإسلام والإيمان بالإقرار » « 6 » .
وعلّله الشهيد الثاني بأنّ الإيمان حيث يكون ممّا لا يعلم إلّامن قبله فلا طريق لإثباته إلّاإقراره ؛ ولذلك حكم برجوع العلم والبيّنة أيضاً إلى الإقرار ؛ لأنّ علم الحاكم وكذا علم الشاهدين لا يحصل لهم إلّا من طريق إقرار المُقرّ ، فمرجع الثلاثة إلى شيء واحد وهو الإقرار « 7 » .
وأجيب عنه بما مرّ من أنّ الإيمان
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 208 - 209 ، 210 ، 287 - 288
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 382 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 212 ، 288
( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 382 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 212 ، 288
( 4 ) الشرائع 4 : 126
( 5 ) التحرير 5 : 246
( 6 ) الدروس 2 : 125
( 7 ) المسالك 14 : 164