بالإطاعة وعطف اولي الأمر على الرسول وجوب إطاعتهم في الأحكام الشرعية أيضاً ، فتدلّ على حجّية آرائهم وفتاواهم .
2 - تعيين اولي الأمر وصفاتهم :
وقع خلاف بين العلماء في تعيين المراد من اولي الأمر الوارد في كلّ من قوله سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » .
وقال عز وجل :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »
« 2 » .
فقال جمع من الجمهور : إنّهم الامراء ، كما في رواية ابن جرير الطبري عن أبي هريرة ، قال : هم الامراء .
وفي رواية أخرى عن ابن زيد ، قال : قال أبي : هم السلاطين .
وفي رواية أخرى : هم امراء السرايا .
وقال آخرون : هم أهل العلم والفقه ، كما في رواية أعمش عن مجاهد ، قال : اولي الفقه منكم . وعن أبي نجيح ، قال : اولي الفقه في الدين والعقل ، وأيضاً مثله عن ابن عبّاس .
وعن عطاء : أنّهم الفقهاء والعلماء .
وقال بعضهم : هم أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، روي ذلك عن مجاهد .
وقال بعض آخر : هم أبو بكر وعمر ، روي ذلك عن عكرمة .
قال ابن جرير بعد ذكره هذه التفاسير : « وأَولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الامراء والولاة ؛ لصحّة الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالأمر بطاعة الأئمّة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة » « 3 » .
وقال ابن عابدين : « المعتمد أنّ اولي الأمر في قوله تعالى . . . هم العلماء كما سيذكره الشارح » « 4 » .
ومشهور الإماميّة على أنّ المراد من
هامش
( 1 ) النساء : 59
( 2 ) النساء : 83
( 3 ) جامع البيان 4 : 150
( 4 ) حاشية ردّ المحتار 1 : 44