الصدوق حيث قال : « لا تأكل ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي إلّاإذا سمعتهم يذكرون اسم اللَّه عليها ، فإذا ذكروا اسم اللَّه فلا بأس بأكلها ؛ فإنّ اللَّه يقول :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
« 1 » ، ويقول :
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ »
« 2 » » « 3 » .
والروايات « 4 » بذلك مستفيضة « 5 » .
وأورد عليه أوّلًا : بأنّها مخالفة للمشهور ، بل الإجماع ، فلا تصلح لمعارضة أخبار الحرمة « 6 » .
والجواب : إنّ مخالفة المشهور الفقهي ليس مرجّحاً في باب تعارض الأخبار ، إنّما المهمّ أن لا تكون طوائف الروايات الأخرى بمثابة في شهرتها تجعل هذه الطائفة من الروايات بحكم الشاذ النادر ، فإنّ هذا هو المرجّح في باب التعارض .
وثانياً : بأنّه لا دليل على التفريق بين الكتابي والمسلم بالسماع ، بل صرّحت بعض الروايات بالحلّ ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم « 7 » ، كما في صحيحة جميل ومحمّد بن حمران ، أنّهما سألا أبا عبد اللَّه عليه السلام . . . فقال : « فإن حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا » ، وقال : « إذا غاب فكلْ » « 8 » .
وثالثاً : بأنّه لو كان سماع التسمية كافياً لكفى في ذبائح سائر الكفّار غير أهل الكتاب ، وهو ما لم يلتزم به أحد ، فلابدّ من حمل تعليل الحرمة بعدم صدور التسمية على أنّها من باب الحكمة دون العلّة « 9 » .
وقد يجاب بأنّه لو بني على أصالة عدم التذكية يحكم بعدم حلّية الذبائح إلّاما خرج بالدليل كالمسلم مطلقاً والكتابي مع سماع التسمية ، دون غيرهم ، فلا موجب لتسرية الحكم إلى غير الكتابي ؛ إذ لعلّ
هامش
( 1 ) الأنعام : 121
( 2 ) الأنعام : 118
( 3 ) المقنع : 417
( 4 ) الوسائل 24 : 61 ، 63 ، 64 ، ب 27 من الذبائح ، ح 31 ، 38 ، 39
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 384 . الرياض 12 : 88
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 386
( 7 ) المسالك 11 : 465 - 466
( 8 ) الوسائل 24 : 62 ، ب 27 من الذبائح ، ح 33
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 88