نعم ، نسب القول بالطهارة إلى ابن الجنيد « 1 » والشيخ الصدوق « 2 » ، ونسب إلى المحدّث الكاشاني الميل إليه « 3 » .
في حين ذهب أكثر الجمهور إلى أنّ ذكاة الجلد دباغته ، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » « 4 » .
ولكن رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أنّه قال قبل موته بشهر أو شهرين : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » « 5 » ، فإن كان الإهاب يشمل الجلد بعد الدباغ أيضاً فلا يجوز استعمال جلد الميتة حتى بعد دباغه ، وتقع المعارضة بينه وبين الرواية الأولى ، والقاعدة تقتضي تقديم الرواية الثانية لتأخّرها ؛ إلّاإذا كانت الرواية الثانية خاصّة بالانتفاع ولو بغير ملاك الطهارة والنجاسة .
قال العلّامة الحلّي : « حديث ابن عكيم متأخّر ؛ لأنّه قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشهرين ، ولأنّه روى فيه : « كنت رخّصت لكم في جلود الميتة ، فإذا أتاكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » وهو يدلّ على التأخّر ، فيتعيّن العمل به » « 6 » .
وأمّا إذا كان الإهاب يختصّ بما قبل الدباغ ، فلا تقع معارضة بين الروايتين .
والإمامية حيث لم تثبت عندهم هاتان الروايتان لم يتعرّضوا لحلّ المعارضة ، واتّفقوا على القول بعدم مطهّرية الدباغة .
قال السيّد المرتضى : « إنّ خبرهم عامّ اللفظ ، والخبر الذي احتججنا به خاص ، فنبني العامّ على الخاص ، لكي نستعمل الخبرين ولا نطرحهما . فإن قالوا : نحمل خبركم على تحريم الانتفاع بإهاب الميتة وعصبها قبل الدباغ . قلنا : هو تخصيص وترك للظاهر على كلّ حال » « 7 » .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محلّه .
( انظر : جلد ، ميتة )
هامش
( 1 ) نسبه إليه في المعتبر 1 : 463 . مستمسك العروة 1 : 332 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 540
( 2 ) نسبه إليه في التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 540
( 3 ) نسبه إليه في مستمسك العروة 1 : 332 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 332
( 4 ) سنن الترمذي 4 : 193 ، ح 1728
( 5 ) سنن أبي داود 4 : 67 ، ح 4128 . سنن الترمذي 4 : 194 ، ح 1729
( 6 ) التذكرة 2 : 233
( 7 ) الانتصار : 92