الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ للَّه عزّوجلّ حرمات ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء : كتابه وهو حكمته ونوره ، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره ، وعترة نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
ومنها : ما رواه عيسى بن داود عن موسى عن أبيه جعفر عليهما السلام في قوله تعالى :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ »
قال : « هي ثلاث حرمات واجبة ، فمن قطع حرمة فقد أشرك باللَّه : انتهاك حرمة اللَّه في بيته الحرام ، والثانية : تعطيل الكتاب والعمل بغيره ، والثالثة : قطيعة ما أوجب اللَّه من فرض مودّتنا وطاعتنا » « 2 » .
3 - إنّ العقل يستقلّ بقبح انتهاك حرمة اللَّه سبحانه وتعالى وانتهاك جميع ما هو محترم ومعظّم عنده ؛ لأنّه يؤول إلى انتهاك حرمته تعالى ، وعليه فيستحقّ المنتهك الذمّ والعقاب ، وكلّ فعل يستقلّ العقل بقبحه واستحقاق فاعله الذمّ والعقاب فهو حرام ومبغوض عند الشارع أيضاً ؛ لقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع « 3 » .
4 - إنّ من ضروريّات الدين ومسلّماته والمرتكز عند المتشرّعة هو حرمة انتهاك محترمات الدين وعدم جوازه ؛ ولذا يعترضون على من انتهكها ، وينكرون فعله أشدّ الإنكار وإن كانت مراتب إنكارهم مختلفة باختلاف مرتبة المحترمات ، فلو انتهك أحد - والعياذ باللَّه - الكعبة أو ضريح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو القرآن الكريم ، فإنكارهم ربّما ينجرّ إلى قتل المنتهك ؛ لكشفه عن ارتداده « 4 » .
ثمّ إنّ لحرمة انتهاك محترمات الدين تطبيقات كثيرة نشير إليها إجمالًا - ومن أراد التفاصيل فليراجع محالّها - وهي :
أ - انتهاك حرمة اللَّه تعالى ؛ فإنّ حرمته من ضروريّات الدين ، والعقل يستقلّ بقبح انتهاك حرمته واستحقاقه الذمّ والعقاب ، بل قد يوجب الارتداد والكفر .
ب - انتهاك حرمة الأنبياء عليهم السلام ، فإنّه حرام بلا ريب . ويلحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 300 ، ب 2 من القبلة ، ح 10 .
( 2 ) المستدرك 9 : 343 ، ب 12 من مقدّمات الطواف ، ح 10 .
( 3 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 296 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 295 - 296 .