قال السيّد الخوئي : « إنّ ملاحظة السيرة تقضي بعدم الخروج عن الملك بمجرّد الإعراض . . . فلا يترتّب على الإعراض بما هو إعراض عدا الإباحة لا زوال الملك ، غاية الأمر أنّ الإباحة تتّصف باللزوم بعد التصرّف ، بل تستتبع الملك في التصرّف المتوقّف على الملك ، فلا يكون استملاك الآخذ بمناط استيلائه على المباح الأصلي ليدّعي زوال الملك بالإعراض ، بل بمناط دلالته على إباحة عامّة التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك » « 1 » .
أمّا لو نقل الآخذ عين المال بالبيع ونحوه من التصرّفات المتوقّفة على الملك فهل يزول ملك المال بهذا البيع ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى زوال ملك المالك عن المال « 2 » .
ونوقش فيه بأنّه مع فرض بقائه على ملك المالك لا يزيله البيع ، بل مقتضاه انتقال الثمن إلى المالك ، بل مقتضى ذلك أنّه بموت المالك يرجع إلى ورثته أيضاً « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ مقتضى الإعراض إباحة مطلق التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك ، وهو كافٍ عند العقلاء ؛ لحصوله بالتصرّف .
وببيان آخر : أنّ الإعراض وإن لم يكن موجباً لزوال ملك المالك الأوّل ، إلّا أنّه يتضمّن الرضا والإذن في التملّك بالأخذ أو التصرّف ، وهو كافٍ في حصوله .
كما ويقع الكلام - بناءً على عدم الملك بالأخذ - في أولويّة الآخذ بما يأخذه ، بحيث ليس لغيره أن يأخذه منه قهراً .
ولا ريب في ثبوت الأولويّة للآخذ ، كما ذهب إلى ذلك الشهيد الثاني « 4 » والمحقّق النجفي « 5 » ، وذهبا أيضاً إلى أولويّته بما أخذه ببسط حجره لذلك فوقع فيه شيء منه .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 460 .
( 2 ) المسالك 7 : 32 . مستند العروة ( الإجارة ) : 460 .
( 3 ) جواهر الكلام 29 : 53 .
( 4 ) المسالك 7 : 32 - 33 .
( 5 ) جواهر الكلام 29 : 53 .