أصل الملك ، وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة للملك شرعاً ، فيتمسّك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل » « 1 » .
وتحقيق المسألة يبتني على أنّ صاحب المال إمّا أن يصرّح بالتمليك ، أو لا يصرّح به ، وعلى الثاني إمّا أن يصرّح بالإباحة ، أو ينثر المال من دون تصريح بالإباحة ولكن شاهد الحال يدلّ على أنّه يبيحه ويعرض عنه .
وحكم المسألة مع التصريح بالتمليك واضح بلا إشكال ؛ فإنّ الآخذ يتملّكه .
وكذا يتملّك الآخذ ما انتهبه مع تصريح المالك بالإعطاء هبة أو للتملّك ، بأن أباح التملّك ، بناءً على كفاية ذلك في التملّك بالأخذ بقصد التملّك بالإباحة ، وقصد الآخذ التملّك بأخذه المال .
ولو لم يقصده يأتي الكلام في البحث المعروف بأنّ تملّك المباحات هل يحتاج إلى قصد التملّك أم لا ؟
أمّا الحكم مع عدم تصريح المالك بالإباحة ولكن شاهد حاله يدلّ عليه وأنّه أعرض عن المال ، فإنّه يبتني على أنّ الإعراض مزيل للملك أم لا ، فبناءً على كونه مزيلًا - كما ذهب إليه بعضٌ « 2 » - فإن قصد الآخذ تملّك المنتَهب بالأخذ صار مالكاً لما يأخذه ، وكذا يصير مالكاً له وإن لم يقصد التملّك ، بناءً على عدم احتياجه للقصد .
وأمّا بناءً على أنّ الإعراض لا يزيل الملك - بل يبقى المال المعرض عنه على ملك مالكه الأصلي - فلا يقتضي الإعراض إلّا إباحة التصرّف في المعرض عنه ، لا الخروج عن الملك .
نعم ، قد يحصل التملّك بالتصرّف المتوقّف على الملك ، وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء « 3 » ، فلا يتملّك الآخذ لما يأخذه حتى لو قصد التملّك .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 32 .
( 2 ) المسالك 3 : 352 . الحدائق 19 : 311 . مفتاح الكرامة 4 : 408 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 122 . الدروس 3 : 91 - 92 . جواباتالمسائل الفقهيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 2 : 286 . جامع المقاصد 8 : 152 . جواهر الكلام 16 : 42 . مستمسك العروة 12 : 197 - 201 .