ماله ، فإن مات انتقل إلى وارثه إن كان مسلماً ، وإلّا انتقض الأمان في الحال ، وصار فيئاً للإمام خاصة حيث لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب « 1 » .
2 - الأرض التي لا ربّ لها :
من الموارد التي ادّعي عدم الخلاف « 2 » في كونها من الأنفال ، بل ادّعي فيها الإجماع « 3 » ، الأرض الموات التي لا ربّ لها ، سواء لم يكن لها مالك أصلًا كالبراري والمفاوز ، أو كان لها مالك وتركها أو باد عنها بحيث عرضها الخراب بانجلاء الأهل أو هلاكهم ، فيعم الحكم مطلق الموات ، ذاتاً كان أو عرضاً .
والمرجع في تشخيص الموات هو العرف كما ذكره العديد من الفقهاء « 4 » . وذكر البعض أنّها التي لا ينتفع بها لعطلتها بانقطاع الماء عنها ، أو استيجامها ، أو استيلاء الماء عليها ، أو التراب أو الرمل ، أو ظهور السبخ فيها ، أو غير ذلك من موانع الانتفاع « 5 » ، وإليه تعود العديد من العبائر « 6 » .
قال المحقّق الهمداني بعد ذكر التعريف المتقدّم : « وملخّصه : كلّ أرض معطّلة غير ممكن الانتفاع بها إلّابعمارتها وإصلاحها » « 7 » .
واستدلّ على كون الأرضين الموات من الأنفال بجملة من الأخبار :
منها : صحيحة حفص بن البختري المتقدّمة ، حيث قال الإمام الصادق عليه السلام فيها : « . . . وكلّ أرض خربة . . . » « 8 » .
ومنها : موثّق سماعة بن مهران ، قال : سألته عن الأنفال ، فقال : « كلّ أرض خربة . . . » « 9 » .
ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سمعه يقول : « إنّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم ، أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة . . . » « 10 » .
والأرض الخربة المذكورة في هذه الروايات لا يراد بها ما كان لها مالك معلوم بالفعل ، وإن كان إطلاقها يشمل ذلك ، بل المقصود هي تلك الأرض التي انجلى أهلها وأعرضوا عنها ، وذلك حسب مقتضى أدلّة أخرى ناظرة إلى موضوع الحكم ، مثل موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأنفال ، فقال : « هي القرى التي خربت وانجلى أهلها ، فهي للَّهوللرسول . . . » « 11 » ، فمجرّد الخراب لا يستوجب الخروج عن ملك المالك والدخول في ملك الإمام عليه السلام ليعدّ من
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 315 . القواعد 1 : 503 - 504 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 544 . الخمس ( تراث الشيخالأعظم ) : 349 . الرياض 12 : 347 . مستند الشيعة 10 : 145 . مصباح الفقيه 14 : 241 .
( 3 ) الخلاف 3 : 525 ، 526 ، م 3 . الغنية : 293 . جامعالمقاصد 7 : 9 .
( 4 ) المدارك 5 : 414 . كفاية الأحكام 1 : 218 . الرياض 5 : 262 . مستند الشيعة 10 : 154 . جواهر الكلام 16 : 117 .
( 5 ) جواهر الكلام 16 : 117 .
( 6 ) الشرائع 3 : 271 . وانظر : المدارك 5 : 415 . الذخيرة : 489 . مستند الشيعة 10 : 155 .
( 7 ) مصباح الفقيه 14 : 241 .
( 8 ) الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 9 : 526 ، ب 1 من الأنفال ، ح 8 .
( 10 ) الوسائل 9 : 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 10 .
( 11 ) الوسائل 9 : 531 - 532 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 .