وورد ذلك في بعض الأدلّة ، كما في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم . . . » « 1 » . وفي كتابه إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني : « . . . إنّك تَقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم فيمن اعتامك « 2 » من أعراب قومك . . . » « 3 » . ونحوه في روايات أخرى عن الصادق عليه السلام « 4 » .
وحيث عرفت أنّ الأنفال في فقهنا هي كلّ ما خصّ اللَّه به نبيّه والإمام القائم مقامه ، سواءً كان من الغنائم والفيء بمعنييه المتقدمين أم من غيرهما كالأرض الموات ومن باد أهلها ورؤوس الجبال وبطون الأودية وغير ذلك كما ستعرف ، فهي أعم من هذه الجهة ؛ لأنّ من مصاديقها بعض الغنائم والفيء .
ثالثاً - حكم الأنفال :
لا إشكال في أنّ الأنفال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . . »
« 5 » وتكون من بعده للإمام المعصوم عليه السلام - أي : لمنصب الإمامة - وهذا الحكم - مضافاً إلى كونه مسلّماً ، بل لعلّه من ضروريات المذهب - قد دلّت عليه روايات كثيرة قد يبلغ مجموعها حدّ التواتر الإجمالي :
منها : موثّقة أبي الصباح الكناني ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال . . . » « 6 » .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لنا الأنفال » ، قلت : وما الأنفال ؟ قال : « منها المعادن والآجام ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، وكلّ أرض باد أهلها فهو لنا » « 7 » .
نعم ، قد يقع البحث في طبيعة ملكية الإمام للأنفال وأنّه هل ما يستحقه الإمام عليه السلام من الأنفال يكون ملكاً طلقاً له
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 353 ، الخطبة 232 .
( 2 ) أي : اختارك .
( 3 ) نهج البلاغة : 415 ، الكتاب 43 .
( 4 ) الوسائل 15 : 98 ، ب 35 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، و 117 ، ب 43 ، ح 1 .
( 5 ) الأنفال : 1 .
( 6 ) الوسائل 9 : 535 ، ب 2 من الأنفال ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 9 : 533 ، ب 1 من الأنفال ، ح 28 .