3 - انعقاد الحبّ والثمر :
المراد من انعقاد الحبّ والثمر الظهور أو بدوّ الصلاح « 1 » . وقد تعرّض الفقهاء إلى حكم انعقاد الحبّ والثمر في مواطن :
منها : الزكاة ، فقد اختلفوا في أنّ وقت تعلّق الزكاة بالغلّات هل هو زمان انعقاد الحبّ واشتداده في الحنطة والشعير ، والاحمرار والاصفرار في التمر ، وانعقاد الحصرم في الكرم والزبيب ، كما ذهب إليه المشهور « 2 » ؟ أو أنّها لا تتعلّق بالغلّات إلّا بعدما يصدق عليه التسمية بكونه تمراً أو زبيباً أو حنطةً أو شعيراً ، كما ذهب إليه آخرون « 3 » ؟
وتظهر ثمرة الاختلاف فيما لو تصرّف المالك بعد بدوّ الصلاح وانعقاد الحبّ وقبل البلوغ إلى حدّ التسمية بتلك الأسماء المذكورة ، فعلى رأي المشهور لا يجوز إلّا بعد الخرص وضمان الزكاة ، وعلى القول الآخر يجوز التصرّف ما لم تبلغ الحدّ المذكور .
وكذا تظهر الثمرة فيما لو نقلها إلى غيره في تلك الحال فعلى رأي المشهور تجب الزكاة على الناقل لتحقّق الوجوب في ملكه ، وعلى القول الآخر إنّما تتعلّق بمن بلغت الحدّ في ملكه « 4 » .
( انظر : زكاة )
ومنها : بيع الثمار ، فقد أجمع الفقهاء على عدم صحّة بيع ثمرة النخل قبل انعقادها وظهورها وبدوّ صلاحها عاماً واحداً بلا ضميمة ، وصحّة بيعها بعد ظهورها عامين أو مع ضميمة أو مع أصولها وإن لم يبد صلاحها « 5 » .
وأمّا بيع ثمرة الشجر فصرّح بعضهم بعدم الجواز قبل بدوّ الصلاح الذي هو انعقاد الحبّ « 6 » ، واختار آخر الجواز
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح 1 : 446 . الحدائق 19 : 341 . جواهرالكلام 24 : 74 - 75 .
( 2 ) انظر : المختلف 3 : 60 . الروضة 2 : 33 . الحدائق 12 : 116 . جواهر الكلام 15 : 214 . تحرير الوسيلة 1 : 298 ، م 3 ، حيث نسبه إلى مشهور المتأخّرين .
( 3 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 60 . الشرائع 1 : 153 . تحرير الوسيلة 1 : 298 ، م 3 . وانظر : الروضة 2 : 33 . مستند الشيعة 9 : 181 .
( 4 ) الحدائق 12 : 117 .
( 5 ) التنقيح الرائع 2 : 104 .
( 6 ) المختصر النافع : 154 .