موارد العمل بالقرعة حكم المولود الذي تضعه المرأة حيّاً واشتبه في كونه ذكراً أو أنثى ومات قبل التعيين ، فهل يرث ما يرثه الخنثى المشكل حسب قاعدة العدل والإنصاف ، أو يرث بالقرعة ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، والمسألة كذلك ، فتشمله عمومات أدلّة القرعة ؟
وقد استظهر البعض العمل بالقرعة ، وتقديمها على ما يقتضيه حكم إرث الخنثى المشكل ؛ لأنّ حكم الأخير لأجل دليل خاصّ ، وبالقرعة ترفع الشبهة ، كما في بعض الروايات « 1 » ، فيتعيّن العمل بها « 2 » .
ومن الموارد التي يقع البحث في كونها من موارد تطبيق قاعدة الإنصاف أو القرعة هو ما لو تنازع اثنان على عين ولا بيّنة لهما ، وكانت العين بيد ثالث ، وكانت يد كلّ منهما خارجة عن العين ، وقال من بيده العين : إنّها ليست لي ، أو لا أعرف مالكها ، أو أنّها لأحدكما ، فمن الواضح أنّ الثالث لا يكون منكراً في المقام ليتوجّه إليه اليمين ، كما أنّه لا تكون دعوى كلّ واحد منهما من قبيل دعوى ملكيّة مال لا يد له عليه ، ولا معارض لها ؛ لمعارضة دعوى كلّ منهما بدعوى الآخر .
فهل يرجع إلى قاعدة العدل والإنصاف فيحكم بتنصيفها ، أو إلى القرعة ، أو يفصّل فيرجع إلى القاعدة فيما إذا قال الثالث : ليس لي أو لا أعرف مالكها ، ويرجع إلى القرعة فيما لو أجاب بأنّها لأحدكما ؟
لا يبعد الرجوع إلى القرعة في الأخير ؛ لإخراج الحقّ المجهول منهما ، وفي الأوّلين إلى قاعدة العدل والإنصاف ؛ لكون دعوى كلّ منهما مملّكة للمال لولا المعارضة .
بل ربما يقال بالتنصيف حتى في فرض الإقرار لأحدهما من غير تعيين ، ويستظهر ذلك من رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : في رجل أقرّ عند موته لفلان وفلان ، لأحدهما عندي ألف درهم ، ثمّ مات على تلك الحال ، فقال علي عليه السلام : « أيّهما أقام البيّنة فله المال ، وإن لم يقم واحد منهما البيّنة فالمال بينهما نصفان » « 3 » ، بدعوى الوثوق بعدم الفرق بين موردها ومورد الكلام في المقام في الحكم « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 26 : 291 ، ب 4 من ميراث الخنثى .
( 2 ) مهذّب الأحكام 30 : 259 .
( 3 ) الوسائل 19 : 323 ، ب 25 من الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) أسس القضاء والشهادة : 349 .