الأمان فيه ، بل وكذا لو كان قد اشترط عليه عدم الأمان لماله إذا استوطن دار الحرب « 1 » .
3 - موت المستأمن في دار الحرب :
لو مات المستأمن أو قتل في دار الحرب انتقل ماله إلى وارثه ، فإن كان مسلماً مَلَكَه مستمرّاً ، وإن كان كافراً انتقض الأمان في المال وصار فيئاً للإمام خاصّة حيث لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال التي جعلها اللَّه له عليه السلام ، كإرث من لا وارث له .
وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام ولم يكن له وارث ؛ ضرورة كون الوجه فيهما معاً انتقال المال إلى وارثه الكافر الذي لم يعقد له الأمان « 2 » .
4 - مضيّ مدّة الأمان :
لو كان للأمان مدّة مؤقّتة ومضت مدّته ، ينقضي الأمان بمضيّ الوقت من غير حاجة إلى النقض ، ويرجع الحال إلى ما كان عليه قبل الأمان ، وهذا واضح .
5 - ارتكاب الخيانة :
وينتقض الأمان بارتكاب الطرف الآخر خيانةً للمسلمين ، كما لو قتل مسلماً ، سواء شرط عليهم الامتناع عن هذا أم لا ، أو كان غرضه التطلّع على أحوال المسلمين ليخبر الكفّار بها وغير ذلك .
وفي ذلك يتخيّر الإمام بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء ؛ لأنّه بذلك يصبح كافراً لا أمان له كالحربي ، وفعل باختياره ما يوجب الانتقاض « 3 » .
وقد يقال بعدم جواز قتله ؛ لأنّه بحكم الأسير لا يقتل والحرب قد وضعت أوزارها على المعروف .
سادس عشر - الأمان بمنح الإقامة أو تأشيرة الدخول :
يتعارف في عصرنا أخذ المواطن التابع لبلد تأشيرة دخول لزيارة بلدٍ آخر للسياحة أو التجارة أو نحو ذلك ، وقد يحصل على إجازة إقامة في هذا البلد لمدّة محدّدة كسنة أو خمس سنوات أو عشر ، وهذه الموارد يمكن أن تندرج في الأمان إذا كان الطرف الآخر كافراً ولم يكن تحت ذمّة الإسلام ولم توقع الدولة الإسلامية معاهدة على تبادل الزوّار والسائحين من أهل البلدين ، وإلّا كانت بنفسها تعاقداً على الاستيمان .
ولا يبعد أن تكون الاتّفاقيات والمعاهدات الدولية اليوم تتضمّن التعهّد بالاستئمان ، فإذا كانت الدولة الإسلامية داخلة ضمن تلك المواثيق والمعاهدات الدولية وموقّعة عليها كانت ملزمة بتطبيق بنودها ، ومنها : الاستئمان على أبناء الدول الأخرى واحترام نفوسهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حقوقهم ، فإنّ هذا كلّه من صلاحيات الحكومة الإسلامية .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 104 .
( 2 ) الشرائع 1 : 315 . التذكرة 9 : 106 - 107 . فوائد القواعد : 480 . جواهر الكلام 21 : 104 . مهذب الأحكام 15 : 137 - 138 .
( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 351 . كشف الغطاء 4 : 346 .