وأمّا ما لا يحتاج إلى المشاهدة ويكفي فيه السماع خاصة ، فقال جماعة من الفقهاء : يصحّ للأعمى أن يتحمّل الشهادة وهو أعمى ، ويؤدّيها وهو أعمى ؛ لأنّ الاعتماد فيها على السماع والأعمى يسمع « 1 » . ونسبه في التنقيح إلى الأكثر « 2 » .
قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « يصحّ أن يكون الأعمى شاهداً في الجملة في الأداء دون التحمّل ، وفي التحمّل والأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة مثل : النسب ، والموت ، والملك المطلق . . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 3 » ، وقوله :
« وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ »
« 4 » ، وقال عزّوجلّ :
« فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
« 5 » ، وكلّ ذلك على عمومه إلّاما أخرجه الدليل » « 6 » .
وكذلك تقبل شهادة الأعمى في الترجمة إذا كان حاضراً عنده فتخاصم إليه رجلان لا يعرف لغتهما فإنّه يترجم عند الحاكم ، والترجمة شهادة ؛ لانتفاء المانع ، إذ المفروض أنّ الحاكم يعرف المشهود عليه وله ، وإنّما يشتبه عليه معنى اللفظ ، ولا تتوقّف شهادة الأعمى على الترجمة على البصر « 7 » .
وكذا تصحّ شهادته إذا كانت يده في يد رجل وهو يبصر فعمي ويده في يده وهو عارف باسمه ونسبه ، صحّ أن يتحمّل الشهادة عليه وهو أعمى ، بأن يقرب فاه من اذن الأعمى فيقرّ بحقّ ، فيتحمّل الشهادة عليه وهو أعمى ، ويؤدّيها وهو أعمى ، وكذا تصحّ شهادة المضبوط ، وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه إلى اذنه فيقرّ بحقّ ، فلا يفارقه حتى يأتي به الحاكم فيقول له : هذا أقرّ لفلان بكذا وكذا « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 546 . القواعد 3 : 501 . جواهر الكلام 41 : 132 - 135
( 2 ) التنقيح الرائع 4 : 311
( 3 ) الطلاق : 2
( 4 ) البقرة : 282
( 5 ) البقرة : 282
( 6 ) الخلاف 6 : 267 - 268 ، م 17
( 7 ) المبسوط 5 : 546 . الشرائع 4 : 135 . القواعد 3 : 500 . جواهر الكلام 41 : 153 - 154 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 275
( 8 ) المبسوط 5 : 546 . الشرائع 4 : 135 . القواعد 3 : 500 . كشف اللثام 10 : 342 . جواهر الكلام 41 : 153