صغيراً ينتشر خبره في يوم لم يزد على يوم .
وإن كانت قرية يعرف أهلها من ساعته استغنى عن النداء .
والنداء أن يقول : ألا إنّ فلان بن فلان قد أتى قاضياً ، فاجتمعوا لقراءة عهده يوم كذا في وقت كذا ، فإن حضروا قرأ العهد عليهم وانصرف إلى منزله ليدبّر أمر القضاء من بعد « 1 » .
( انظر : قضاء ، قضاة )
28 - إعلام الخطأ في القضاء والفتوى عند انكشافه :
إذا حكم القاضي بحكم ثمّ ظهر بطلان ذلك له - قبل العزل وبعده - أو لغيره ، نقض ذلك وأبطله وحكم بما يوافق الحقّ والصواب .
وكذا إذا أخطأ المفتي في بيان فتواه يجب عليه إعلام من استفتاه وأفتى له ، وإن كان مكتوباً في كتاب ضرب عليه ؛ لأنّه خلاف الحقّ والصواب ، فيجب رفعه ؛ لئلّا يقع الناس في غير الحقّ ، ولا يبقى الباطل معمولًا به ، ومعتقداً لأحد « 2 » .
واستدلّ على وجوب الإعلام أيضاً بقوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 » ، حيث إنّ المستفاد منها وجوب الإعلام حيث يترتّب عليه إحداث الداعي العقلي إلى العمل بالواقع الذي هو متعلّق الإعلام ؛ لاختصاص الإنذار بذلك ، فإذا كان المكلّف غافلًا عن الحكم الكلّي ، أو قاطعاً بالخلاف ، أو متردّداً على نحو يكون جهله عذراً ، وجب إعلامه ، لما يترتّب عليه من إحداث الداعي العقلي ، وإذا كان جاهلًا جهلًا يعذر فيه لا يجب إعلامه « 4 » .
ولا فرق في وجوب الإعلام بين الحكم والفتوى ، كما استظهره المحقّق النجفي « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 437
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 84 . جواهر الكلام 40 : 101 . مستمسك العروة 1 : 75
( 3 ) التوبة : 122
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 75
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 101