جاهلا بوجود الحرام فيه ؛ لقاعدة ( حرمة تغرير المكلّفين بالحرام والتسبيب في ارتكابهم له ) « 1 » .
قال الشيخ الأنصاري : « ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرّقة الدالّة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات » « 2 » .
وعلى مبنى مثل السيّد الحكيم لا حرمة على المسبّب . نعم ، في خصوص الطعام النجس يحرم من جهة عدم إعلام الغير بوجود النجس في الطعام ؛ لوجوب إعلامه ، كما يستفاد من صحيحة معاوية بن وهب الواردة في جواز بيع الزيت النجس مع إعلامه للمشتري « 3 » .
ومن الواضح أنّ ذلك لا يشمل الطعام المحرّم من غير جهة النجاسة « 4 » .
( انظر : إعلام ، ميتة )
نعم ، لو أطعم مسلما الحرام مع علم الآكل بالحرمة ، فلا حرمة من جهة الإلقاء في الحرام أو التغرير ؛ لعدم تحقّق ذلك بمجرّد تقديم الحرام مع علم المباشر بالحرمة ، إلّا أنّ الظاهر من الشيخ الأنصاري القول بالحرمة في هذه الصورة أيضا ؛ لأنّه جعل ما هو من قبيل إيجاد الداعي إلى المعصية - كترغيب شخص على ارتكابها - فعلا محرّما ، ومن المعلوم أنّ تقديم الطعام المحرّم للعالم بالحرمة نوع من الإعانة أو الترغيب في المعصية « 5 » .
وصرّح السيد الخميني بالحرمة أيضا ، حيث قال : « فمن قدّم الحرام إلى العالم به ليأكله ارتكب محرّما » « 6 » .
لكن بنى السيّد الخوئي المسألة على مسألة ( الإعانة على الإثم ) ، فإن قلنا بحرمتها نقول بحرمة تقديم الطعام المحرّم إلى العالم بالحرمة أيضا ، وإلّا فلا « 7 » .
( انظر : إعانة )
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 75 .
المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 143 - 144 .
مصباح الفقاهة 1 : 122 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 73 .
( 3 ) الوسائل 24 : 194 ، ب 43 من الأطعمة المحرّمة ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) مستمسك العروة 1 : 218 ، 523 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 75 .
( 6 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 143 .
( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 331 .