ولم يعتبر المقدار في بعضها من هذه الجهة كما في الهدي فإنّه يجب إطعام ثلاثة مساكين وثلاثة للمؤمنين وثلاثة للأهل ولم يعين المقدار الذي يعطي لكل مسكين أو مؤمن مثلا .
هذا في الاطعام الواجب ، أمّا المستحب كالوليمة فإنّه يستحب فيها الإشباع حيث ورد عن الإمام علي عليه السّلام : « إذا أطعمت فأشبع » « 1 » . وقال حمّاد بن عثمان : أو لم إسماعيل « 2 » ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« عليك بالمساكين فأشبعهم . . . » « 3 » .
* الإطعام عن الغير ( النيابة في الإطعام ) :
صرّح الفقهاء بأنّه تصحّ الوكالة والنيابة في العبادات الماليّة كالزكاة والخمس والكفّارات إخراجا وإيصالا إلى المستحقّ « 4 » ، ومن العبادات الماليّة ، الإطعام الذي يجب على المكلّف لفعل يوجب عليه ذلك ، ولذلك من وكّل غيره أن يطعم عنه ففعل ذلك الغير صحّ .
وأيضا يصحّ التبرّع عن الغير في الإطعام ؛ لجواز التبرّع في كلّ ما تدخله النيابة « 5 » .
خامسا - الإطعام المرجوح شرعا :
يحرم الإطعام في عدّة موارد ، نشير إليها إجمالا فيما يأتي :
1 - إطعام ما يحرم أكله للغير :
صرّح بعض الفقهاء « 6 » بحرمة إطعام ما يحرم أكله للغير ، سواء كان من المحرّمات الأصليّة كالخمر والدم والبول والميتة ونحوها ، أو من المحرّمات غير الأصليّة كما إذا كان الطعام مغصوبا أو متنجّسا .
وقد يختلف حكم الإطعام من جهة شخص المطعم وكيفيّة الإطعام ؛ لأنّ المطعم إمّا أن يكون مسلما أو غير مسلم ، والمسلم أيضا إمّا أن يكون مكلّفا أو غير مكلّف كالصبيان والمجانين .
هامش
( 1 ) المستدرك 16 : 264 ، ب 37 من آداب المائدة ، ح 5 .
( 2 ) كان أكبر ولد أبي عبد اللّه عليه السّلام ، توفّي في حياة والده ، وإليه نسبت الإسماعيلية نفسها .
( 3 ) الكافي 6 : 299 ، ح 16 .
( 4 ) المسالك 10 : 67 . كشف الغطاء 2 : 52 . تحرير الوسيلة 2 : 41 ، م 9 . هداية العباد 2 : 115 ، م 375 .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 98 . فقه الصادق 8 : 228 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 75 . مصباح الفقاهة 1 : 115 .