المأموم بمن يختلف معه اجتهادا أو تقليدا فيما يجب في الصلاة ، كمن يرى وجوب الذكر الخاص في الركوع والسجود فيقتدي بمن يرى كفاية مطلق الذكر : « ففي أمثال هذه الموارد يصحّ الاقتداء ؛ لصحّة صلاة الإمام حينئذ لدى كلّ من الإمام والمأموم حتى واقعا بحيث لو انكشف الحال وتبدّل رأي الإمام لم تجب عليه الإعادة ؛ لحديث « لا تعاد » الحاكم على الأدلّة الأوّلية ، والموجب لاختصاص الجزئية والشرطية فيما عدا الأركان - أعني : الخمسة المستثناة - بحال الذكر والعلم ، وسقوطها في ظرف السهو أو الجهل القصوري . . .
فالصلاة الصادرة عن الإمام وإن كانت باطلة بحسب الجعل الأوّلي في نظر المأموم ؛ لفقدان الجزء أو الشرط ، لكنّها محكومة بالصحّة الواقعية بحسب الجعل الثانوي ، المستفاد من حديث : « لا تعاد » » « 1 » .
7 - قاعدة ( لا تعاد ) الصغير :
ذكروا أنّ من أخلّ في صلاته بسجدة واحدة نسيانا بزيادة أو نقيصة لا تبطل صلاته « 2 » ، وقد ادّعي استفاضة النصوص الدالّة على ذلك « 3 » ، وسمّي ذلك بقاعدة ( لا تعاد ) الصغير « 4 » .
ومفاد تلك القاعدة نفي إعادة الصلاة من ناحية الإخلال بخصوص السجدة الواحدة ، كما أنّ مفاد قاعدة ( لا تعاد ) الكبير كان نفي إعادة الصلاة من ناحية الإخلال بكلّ زيادة ونقيصة سهوا في غير الأركان .
ومن تلك الروايات خبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة ، قال :
« لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » « 5 » .
وخبر عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل شكّ فلم يدر أسجد
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 350 .
( 2 ) الشرائع 1 : 86 . جواهر الكلام 10 : 130 . العروة الوثقى 3 : 214 ، م 11 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 198 .
( 3 ) جواهر الكلام 10 : 129 .
( 4 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 425 . مهذّب الأحكام 8 : 188 . قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 53 .
( 5 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 2 .