بترك المانع ، فإنّه بعد أن ذكر الاحتمالات الثلاثة قال : « ثانيها أوسطها » « 1 » .
الثاني : التعميم لترك الجزء أو الشرط أو فعل المانع ، وهو ما ذهب إليه المشهور من المحققين « 2 » .
الثالث : اختصاص حديث « لا تعاد » بالإخلال بالأجزاء فقط ، وعدم شموله للإخلال بالشرائط فضلا عن الموانع ، وهذا لا قائل به وإنّما ذكره المحقّق النائيني بعنوان أحد الاحتمالات في المسألة « 3 » .
ثمّ ناقشه واستدلّ على بطلانه ، حيث قال : « ودعوى أنّ حديث « لا تعاد » مقصور بالأجزاء دون الشرائط يدفعها اشتمال ( لا تعاد ) على الشرائط كالقبلة والطهور » « 4 » .
أمّا القول الأوّل - وهو اختصاصه بالأجزاء والشرائط وعدم شموله للموانع - فقد استدلّ عليه بأنّ قوله عليه السّلام : « لا تعاد » الصلاة - مع قطع النظر عمّا ذكر فيه من الاستثناء - ليس فيه ما يدلّ على إرادة العموم لكي يشمل الأجزاء والشرائط والموانع ، وبالنظر إلى المستثنى يشمل الأجزاء والشرائط ، ولا دلالة فيه على شمول المستثنى منه للموانع أيضا .
وتوضيحه : أنّ المقدّر في طرف المستثنى منه هو الخلل الواقع فيما يعتبر في الصلاة ، فمعنى قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » أنّه لا تعاد بالإخلال بشيء من الصلاة إلّا إذا كان واحدا من الخمسة ، ففي نفي الإعادة بالإخلال بشيء من الصلاة جهة عموم وجهة إطلاق ، وحيث إنّه نكرة في سياق النفي يفيد العموم من المراد من مدخول النفي وهو الشيء ، فيصير مفاد ( لا تعاد ) عدم الإعادة بالإخلال بكلّ شيء ممّا يعتبر في الصلاة ، ومن حيث إرادة الأجزاء أو الشرائط أو الموانع أو الاثنين منها أو الجميع يكون بالإطلاق ، فإذا أريد من الشيء الأجزاء فقط يكون نفي الإعادة بالنسبة إلى الخلل الواقع في الأجزاء على
هامش
( 1 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 418 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 384 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 91 . الخلل في الصلاة ( الخميني ) :
297 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 28 - 31 .
( 3 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 418 .
( 4 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 1 : 391 .