الاضطرار ، ومثله ما إذا اعتقد أنّه مضطرّ أو مريض لا يمكنه القيام كثيرا لقراءة الحمد ، فكبّر حال القيام ثمّ جلس للقراءة ثمّ قام للركوع ، وبعد ذلك انكشف له أنّه مشتبه وكان متمكّنا من القيام ، وهكذا في كلّ مورد جاء بالخلل باعتقاد وتصوّر الصحة ولو للاضطرار أو التقية أو غيرهما من الأعذار ثمّ بان الخلاف ، وهذا من الجهل بالموضوع أو الحكم بحسب الحقيقة « 1 » .
وأمّا إذا لم يعتقد صحّة العمل الناقص حين العمل بل كان متردّدا في أصل ما هو وظيفته حين العمل ، فحديث « لا تعاد » أجنبي عن تحديد وظيفته الاضطرارية والعذرية ؛ لأنّها بلسان نفي الإعادة ، وهو ظاهر في الاختصاص بمن يتوجّه إلى إخلاله في صلاته بعد العمل بحيث يؤمر بالإعادة ، فلا يشمل المتردد حين العمل في وظيفته من دون ما يحرز له واقعا أو ظاهرا ما هو وظيفته .
ثمّ إنّه لو فرض الإتيان بأحد الخمسة بنحو الوظيفة الاضطرارية ، ثمّ تبيّن عدم الاضطرار أو ارتفاع العذر في الأثناء لزم الإعادة ولا يمكن تصحيح ما أوقعه بالقاعدة ؛ لأنّ الإخلال هنا - بحسب الحقيقة - بأحد الخمسة بعد فرض التمسّك بإطلاق دليل الأمر الاختياري بالخمسة ، فيدخل في عقد المستثنى لا المستثنى منه ؛ لأنّه لم يحفظ ما هو وظيفته من ناحية الخمسة ؛ لأنّ القاعدة ليست في مقام بيان ما هو الركن وما هو شرائطه في نفسه ليتمسّك بإطلاق المسمّى في عقد المستثنى ، وهذا واضح « 2 » .
4 - عدم اختصاص القاعدة بالأجزاء :
هل الحكم بعدم الإعادة بمقتضى حديث « لا تعاد » يختص بما اعتبر في الصلاة جزء ، أو يعمّه مع ما اعتبر فيها شرطا ولا يشمل الخلل الواقع فيما اعتبر فيها على وجه المانعية ، أو يعمّهما مع ما اعتبر فيها مانعا ؟ احتمالات :
الأوّل : ما رجّحه المحقّق النائيني من الاختصاص بالإخلال في الأجزاء والشرائط وعدم التمسّك بالحديث للإخلال
هامش
( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 39 - 40 .
( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 40 .