- ظاهرا - على عدم حصول التطهير بالنار إلّا بالاستحالة « 1 » ، بل في المستمسك أنّ العمدة في سقوط هذه النصوص عن الحجّية كون مضمونها من المنكرات الواضحة لدى المتشرّعة « 2 » .
هذا ، وقد حمل السيّد الخوئي الدم في هذه الروايات على الدم الطاهر الذي يحرم تناوله ، بقرينة أنّ السؤال لو كان عن طهارة الدم بالنار وعدمها لكان المتعيّن على الإمام عليه السّلام أن يجيب بأنّ النار مطهّرة ، أو ليست بمطهّرة « 3 » . وهذا ما احتمله المحقّق الأردبيلي من قبل بالنسبة إلى رواية سعيد ، واحتمل أيضا حمله على غير الحرام من الدم ، وعليه فيكون قوله عليه السّلام : « تأكله النار » مسوق لعدم تنفّر الطباع ، لا أنّ المراد الطهارة والحلّية « 4 » .
ونسب إلى التقي إلحاق سائر النجاسات بالدم ، والحكم بالحلّية فيما إذا وقع شيء منها في قدر يغلي « 5 » .
ولعلّ وجهه فحوى التعليل المذكور في رواية سعيد الأعرج « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ متعلّقه الدم خاصّة ، فلا يتعدّى إلى غيره ، ولذا فرّق خبر زكريّا بين الدم وغيره مع تضمّنه التعليل المذكور « 7 » .
هذا ، مضافا إلى مخالفته للإجماع « 8 » وتصريح الفقهاء بالتحريم « 9 » .
* حكم المائعات الممتزجة بمحرّم :
لو امتزج شيء من المائع المحرّم الطاهر بالمائع الحلال فقد ذكر الفقهاء حرمة ما غلب فيه الحرام أو ساواه بسبب الامتزاج « 10 » ، بل حرمة ما علم أنّ الحرام فيه بحيث لم يضمحلّ .
وأمّا في صورة الاضمحلال بحيث
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 219 .
( 2 ) مستمسك العروة 1 : 362 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 29 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 208 ، 209 . وانظر : المختلف 8 :
346 .
( 5 ) التنقيح الرائع 4 : 53 .
( 6 ) الرياض 12 : 220 .
( 7 ) الرياض 12 : 220 .
( 8 ) التحرير 4 : 643 . الدروس 3 : 20 . وانظر : التنقيح الرائع 4 : 52 . الرياض 12 : 219 .
( 9 ) النهاية : 588 . المختصر النافع : 255 . الجامع للشرائع :
390 . القواعد 3 : 330 - 331 ، حيث أطلق التحريم في مطلق النجاسة . كشف اللثام 9 : 291 ، 298 .
( 10 ) انظر : مجمع الفائدة 11 : 206 .