وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 1 » .
وقد يستعمل ويراد به معنى يغايره بشكل من الأشكال « 2 » ، كما في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 4 » ؛ إذ تستفاد المغايرة من قرينة المقابلة « 5 » .
وهذه المغايرة تجعل النسبة بينه وبين الإسلام هي العموم والخصوص المطلق ، وتحت عنوان المغايرة تندرج الحالات التالية :
فقد يراد بالإيمان الاعتقاد والتصديق القلبي كما هو مختار جماعة « 6 » ، وتساعد عليه اللغة « 7 » ، مقابل الإعلان اللساني فقط بالإسلام .
وقد يراد به الاعتقاد المقرون بعمل الجوارح ، كما هو مختار آخرين « 8 » ؛ مستدلّا له بعضهم بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
« 9 » . وبالروايات المفسّرة للإيمان بأنّه إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان « 10 » .
وإن حاول بعض توجيهها بأنّها ناظرة إلى الفرد الأكمل « 11 » بقرينة قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
هامش
( 1 ) النساء : 141 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 590 - 591 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 463 .
( 2 ) انظر : رسائل المحقّق الكركي 3 : 172 . الميزان 16 :
313 .
( 3 ) الأحزاب : 35 .
( 4 ) الحجرات : 14 .
( 5 ) الميزان 16 : 313 .
( 6 ) الاقتصاد : 229 - 230 . رسائل المحقّق الكركي 3 :
172 . الرياض 9 : 322 . جواهر الكلام 6 : 59 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 70 .
( 7 ) لسان العرب 1 : 224 .
( 8 ) الهداية : 54 - 55 . المقنعة : 654 . النهاية : 597 - 598 .
المهذب 2 : 89 . الوسيلة : 371 . الحدائق 22 : 205 - 206 .
( 9 ) الأنفال : 2 - 4 .
( 10 ) انظر : البحار 69 : 67 - 69 ، ح 19 - 24 . الحدائق 22 :
205 .
( 11 ) العروة الوثقى 6 : 326 ، م 5 .