حادي عشر - الاستغفار للغير :
الاستغفار - الذي هو بمعنى طلب الغفران والعفو - قد يكون من المكلّف لنفسه ، وأخرى لغيره ، ومنه استغفار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم للغير ، قال تعالى :
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
« 1 » ، والاستغفار هنا بمعنى الشفاعة للغير « 2 » .
وقد جاء « 3 » في خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا دخلت المدينة فاغتسل . . . وتقول : . . . اللهمّ إنّك قلت :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 4 » ، وإنّي أتيت نبيّك تائبا مستغفرا من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه بك إلى اللّه ربّي وربّك ليغفر ذنوبي » « 5 » .
ثاني عشر - استغفار المعصوم عليه السّلام :
ورد استغفار الأنبياء عليهم السّلام لأنفسهم في كثير من الآيات الكريمة ، كاستغفار نوح « 6 » وإبراهيم « 7 » وموسى « 8 » وداود « 9 » وسليمان عليهم السّلام « 10 » .
وكذا النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد أمره اللّه سبحانه وتعالى بالاستغفار بقوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 11 » وقوله تعالى أيضا :
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 12 » ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يستغفر اللّه كثيرا .
فعن الحارث بن المغيرة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يستغفر اللّه عزّ وجلّ كلّ يوم سبعين مرّة ، ويتوب إلى اللّه عزّ وجلّ سبعين مرّة » ، قال : قلت : كان يقول :
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) الأمثل 3 : 270 - 271 . نفحات القرآن 6 : 454 .
( 3 ) انظر : الحدائق 17 : 424 .
( 4 ) النساء : 64 .
( 5 ) الوسائل 14 : 341 ، 342 ، ب 6 من المزار ، ح 1 .
( 6 ) هود : 47 ، وهو قوله تعالى :وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ.
( 7 ) الشعراء : 82 ، وهو قوله تعالى :وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
( 8 ) القصص : 16 ، وهو قوله تعالى :قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
( 9 ) ص : 24 ، وهو قوله تعالى :وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ.
( 10 ) ص : 35 ، وهو قوله تعالى :قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
( 11 ) محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم : 19 .
( 12 ) النصر : 3 .