وبعبارة أخرى : أنّ الإسراف أمر نسبي يتأثّر بدرجة الرخاء العام في المجتمع ، فكلّما كانت درجة الرخاء المألوفة عموما أكبر كان الإسراف تجاوزا لتلك الدرجة بصورة حادّة « 1 » ، بينما تعتبر هذه الدرجة إسرافا في مجتمع أقلّ رخاء على العموم « 2 » .
رابعا - الحكم التكليفي للإسراف :
لا خلاف « 3 » في حرمة الإسراف في صرف الأموال إذا بلغ حدّ الإضرار « 4 » بالنفس والعيال « 5 » ، أو تضييع الأموال مع حاجة المجتمع إليها ، وقد يعبّر عنه بالإخلال بالنظام الاجتماعي « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع القطعي والضرورة « 7 » ، وهو من الأمور التي يستقبحها العقل « 8 » ، بل عدّه بعضهم من الكبائر « 9 » .
واستدلّ له - مضافا إلى ذلك - بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
« 10 » ، وقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 11 » .
وأمّا السنّة فبروايات مستفيضة « 12 » :
منها : رواية عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لرجل : « . . . اتّق اللّه ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما . . . » « 13 » .
ومنها : رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ القصد أمر يحبّه
هامش
( 1 ) ليس مجرّد تجاوز بسيط ، فإنّه لا يكون حينئذ من الإسراف .
( 2 ) الإسلام يقود الحياة ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 12 :
105 ، 106 .
( 3 ) السرائر 1 : 440 .
( 4 ) الشرائع 3 : 232 . جواهر الكلام 22 : 470 ، وانظر : 36 :
465 .
( 5 ) نضد القواعد الفقهية : 272 .
( 6 ) الاستفتاءات ( الخميني ) 2 : 621 .
( 7 ) عوائد الأيّام : 615 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 4 : 413 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 239 .
( 9 ) انظر : الذخيرة : 305 . الرياض 13 : 251 . جواهر الكلام 13 : 313 .
( 10 ) غافر : 43 . وانظر : عوائد الأيّام : 616 .
( 11 ) الأعراف : 31 .
( 12 ) الحدائق 22 : 45 .
( 13 ) الوسائل 9 : 45 ، 46 ، ب 7 ممّا يجب فيه الزكاة ، ح 1 .
وانظر : عوائد الأيّام : 617 .