ثمّ إنّه بعد الفراغ من حكم الاستظلال هناك عدّة فروع تعرّض لها الفقهاء ، وهي كالتالي :
أ - المراد بالاستظلال في الإحرام :
وقع الكلام بين الفقهاء في اختصاص حرمة الاستظلال بالاستظلال من الشمس ، أو عمومها لمطلق التستّر وإن كان في الليل .
ظاهر بعض الفقهاء « 1 » وصريح آخرين « 2 » عدم اختصاصها بالشمس ، بل تعمّ التستّر والتحفّظ من غير الشمس كالبرد والحرّ والمطر والريح ونحو ذلك ؛ لأنّ الاستظلال مأخوذ من الظلّة ، وهي شيء يستتر به من الحرّ والبرد ، فالاستتار مأخوذ في مفهومه ، سواء كان من شمس أو غيرها ، ومنه الشمس مستظلّة ، أي هي في السحاب مستترة .
وعليه فلا فرق في الاستظلال بين النهار والليل ؛ لأنّ الميزان في حرمته هو التستّر والتحفّظ عن الشمس أو البرد أو الحرّ أو الريح وأمثال ذلك ممّا يتأذّى منه الإنسان حال سيره ، من هنا يكون مجرّد جعل المظلّة على الرأس من دون ترتّب أيّ أثر عليه لا مانع منه ؛ لعدم صدق الاستظلال والاستتار على ذلك « 3 » ، كما لو كان هناك غيم كثيف ولم يكن برد أو مطر يتحفّظ منه بالاستظلال .
ويشهد لذلك صحيح ابن يزيع عن الإمام الرضا عليه السّلام ، قال : سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى « 4 » .
وصحيح إبراهيم بن أبي محمود ، قال :
قلت للرضا عليه السّلام : المحرم يظلّل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضرّان به ، قال : « نعم » ، قلت : كم الفداء ؟
قال : « شاة » « 5 » . وغيرهما من الأخبار
هامش
( 1 ) مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 199 ، م 444 ، تعليقة السيستاني ، المكارم ، الخامنئي . وهو ظاهر الشيخ التبريزي في التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 330 - 331 .
( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 240 - 241 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 240 - 241 .
( 4 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 5 .