وأفتى بعض الأحناف بجوازه .
وأمّا قبل الدَّفْن فلا بأس به عند الحنفيّة ، ورواية لأحمد ، وقيّده البعض بما دون مدّة السفر .
وذهب جمهور الشافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا يجوز نقل الميّت قبل الدَّفْن من بلد إلى آخر إلّا لغرض صحيح ، وذكر الشافعي النقل مع القرب إلى مكّة أو المدينة أو بيت المقدٍس ، وكرهه بعض الشافعيّة « 1 » .
وأمّا المالكيّة فيجوز عندهم نقل الميّت قبل الدَّفْن وكذا بعده من مكان إلى آخر ، لكن مع توفّر عدّة شروط ، مثل عدم تفسخ جسده حال نقله ، وأن لا تنتهك حرمته ، وأن تكون في ذلك مصلحة ، وإلّا حرم النقل « 2 » .
هذا وقد اتّفقوا على استحباب دفن الشهيد حيث قُتل « 3 » ؛ لما ورد أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتلى أحد أن يردّوا إلى مصارعهم « 4 » .
وصرّح الشافعيّة بأنّ الكافر لو مات في الحجاز وشُقَّ نقله دفن فيها ، أمّا الحربي فلا يجب دفنه ، وفي وجه لا يجوز ذلك ، ولو دفن تُرِك ، وأمّا في حرم مكّة فينقل منه ولو دُفِن ، وليس حرم المدينة كذلك ، وإلى ذلك أشار بعض الحنابلة « 5 » .
5 - محلّ الدَّفْن :
ويقع الكلام في أمور :
أ - الدَّفْن في المسجد :
ذهب جمع من الإماميّة إلى حرمة الدَّفْن في المساجد « 6 » وذهب بعض آخر إلى القول بأنّ الأظهر الجواز « 7 » . واستدلّ بما ورد من دفن كثير من الأنبياء عليهم السلام السابقين في المساجد « 8 » ؛ ولذا مال البعض منهم إلى القول بالكراهة « 9 » ، هذا وأشار
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 602 . روضة الطالبين 2 : 143 . المغني 2 : 509 .
( 2 ) شرح الزرقاني 2 : 102 ، ط دار الفكر . جواهر الإكليل 1 : 111 . حاشية الدسوقي 1 : 421 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 344 . حاشية ابن عابدين 1 : 610 . جواهر الإكليل 1 : 111 . حاشية القليوبي 1 : 339 . روضة الطالبين 2 : 120 ، 131 . المغني 2 : 509 ، 531 ، 532 .
( 4 ) سنن الترمذي 4 : 315 ، ط الحلبي .
( 5 ) حاشية الجمل 5 : 215 ، 216 . أسنى المطالب 4 : 214 ، 215 . كشّاف القناع 3 : 153 . المغني 10 : 617 .
( 6 ) النهاية : 111 . السرائر 1 : 280 . نهاية الإحكام 1 : 359 . الدروس الشرعية 1 : 156 . جامع المقاصد 2 : 155 .
( 7 ) وسيلة النجاة ( محمد تقي بهجت ) : 120 .
( 8 ) جواهر الكلام 14 : 101 - 102
( 9 ) منتهى المطلب 7 : 413 .