مسلوبا العبارة « 1 » .
واستدلّ له فقهاء المذاهب بكون الدعوى تصرّفاً يترتّب عليه أحكام شرعيّة ، فيلزم أن يكون الطالب بالدعوى أهلًا للتصرّف المذكور ، ولم يشترط الحنفيّة كمال الأهليّة ، وأجازوا للصبيّ المميّز المأذون أن يكون مدّعيّاً ومدعى عليه ، واستدلّوا له بأنّ الدعوى والجواب عليها من التصرّفات الدائرة بين النفع والضرر ، فتصّح من الصبيّ المأذون من وليّه ، ولا تصحّ من غير المأذون « 2 » ، كما اشترط المالكيّة كمال الأهلية في خصوص المدّعى عليه دون المدّعي « 3 » .
ب - الرشد :
اختلف الفقهاء في اشتراط الرُّشد في المدّعي ، فذهب الإماميّة - وهو ظاهر الشافعيّة - إلى الاشتراط ، وعدم سماع دعوى السفيه « 4 » ، بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه « 5 » .
ونبّه بعض الإماميّة على اختصاص ذلك بالدعاوى الماليّة ، وأمّا في غيرها كدعوى القذف وما شاكل ، فلا مانع من سماع دعواه فيها « 6 » .
وذهب المالكيّة إلى عدم اشتراط الرشد في المدّعي ، وصحة الدعوى من السفيه ، وأمّا المدّعى عليه فيشترطون فيه الأهلية الكاملة ؛ لعدم صحّة الدعوى على فاقد الأهلية أو ناقصها « 7 » .
وأجاز الحنابلة الدعوى على السفيه فيما يؤخذ به حال سفهه ، فتصحّ دعوى الطلاق عليه والقذف « 8 » .
ج - - أن يدّعي الدعوى لنفسه أو لمن له الولاية عنه :
لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار كون الدعوى للمدّعي نفسه أو لمن يمثّله ، بأن يكون المدّعي وكيلًا ، أو وصيّاً ، أو وليّاً ، أو حاكماً ، أو أمينه . واستدلّ له فقهاء الإماميّة بأصالة عدم وجوب الجواب لغيرهم ممّن ليس شأن مثله عرفاً إقامة الدعوى « 9 » .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 13 : 161 . جواهر الكلام 40 : 376 . فقه الصادق 25 : 189 .
( 2 ) درر الحكّام 2 : 303 . المجاني الزهرية على الفواكه البدرية : 88 . جامع أحكام الصغار 1 : 37 .
( 3 ) مواهب الجليل 6 : 127 .
( 4 ) مجمع الفائدة 14 : 148 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 116 . غنائم الأيّام : 677 .
( 6 ) مستند الشيعة 17 : 146 .
( 7 ) مواهب الجليل 6 : 127 .
( 8 ) الفروع 3 : 808 . كشّاف القناع 4 : 277 .
( 9 ) مستند الشيعة 17 : 146 . جواهر الكلام 40 : 377 . فقه الصادق 25 : 190 - 191 .