وعُصم ماله ممّا يُنقل ، كالذهب ، والفضة والأمتعة ، والحق به ولده الأصاغر ، دون ما لا يُنقل كالأرضين والعقار فإنّها فيء للمسلمين ، كما يُلحق به أولاده الأصاغر « 1 » .
فقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه سُئل عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب ، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له . . . فأمّا الدور والأرضون فهي فيء ولا تكون له . . . » « 2 » .
وذهب الشافعيّة ، والحنابلة : إلى أنّ الحربي إذا أسلم طوعاً ، كانت جميع أمواله في ملكه « 3 » .
وسُئل مالك عن الرجل من المشركين أسلم ثمّ غزا المسلمون تلك الدار ، فأصابوا أهله وولده ، فقال مالك : أهله وولده فيء للمسلمين « 4 » .
7 - الربا بين المسلم والحربي :
ذهب الإماميّة ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : إلى أنّه لا ربا بين المسلم وأهل الحرب « 5 » ، فقد روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا ، نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ، ونأخذ منهم ولا نعطيهم » « 6 » .
وصرّح بعض الإماميّة بأنّه يجوز للمسلم أخذ الزيادة من الحربي دون العكس « 7 » ، فيما أطلق بعضهم الكلام في جواز أخذ الربا ولم يفصّل « 8 » ، لكن ذهب بعضهم إلى جواز أخذ الزيادة من الطرفين « 9 » .
وصرّح البعض منهم بأنّه لا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره ، كما لا فرق بين أن يكون ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 202 . السرائر 2 : 7 . جواهر الكلام 21 : 143 . بدائع الصنائع 7 : 105 . ردّ المحتار 3 : 233 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 117 ، ب 43 من جهاد العدو وما يناسبه ، ح 1 . .
( 3 ) المجموع 19 : 325 ، ط دار الفكر . المغني 10 : 475 ، ط دار الكتاب العربي .
( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 19 ، ط دار إحياء التراث العربي .
( 5 ) الخلاف 3 : 77 ، م 128 . تذكرة الفقهاء 10 : 208 ، م 105 . مسالك الأفهام 3 : 328 . جواهر الكلام 23 : 382 . ردّ المحتار 4 : 188 . الاختيار 2 : 33 . بدائع الصنائع 5 : 192 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 135 ، م 7 من الربا ، ح 2 .
( 7 ) الخلاف 3 : 77 ، م 128 . السرائر 2 : 253 . جواهر الكلام 23 : 382 .
( 8 ) النهاية : 376 . الوسيلة : 254 . المختصر النافع : 128 .
( 9 ) المهذّب ( ابن البرّاج ) 1 : 372 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 10 : 208 ، م 128 مسالك الأفهام 3 : 328 .